ابن ميثم البحراني
372
شرح نهج البلاغة
لزوال النعم وحلول النقم لأنّهم لو استحقّوا إفاضة النعم مع الذنوب لكان منعهم إيّاها منعا للمستحقّ المستعدّ ، وذلك عين الظلم وهو من الجود الإلهي محال كما قال تعالى « وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 1 ) وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى « إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 2 ) أي يستعدّوا للتغيّر بالمعاصي . وقوله : ولو أنّ الناس . إلى قوله : كلّ فاسد . إشارة إلى أنّ الفزع إلى اللَّه بصدق النيّة ووله القلب وتحيّره وذهوله عن كلّ شيء سوى اللَّه يعدّ الإعداد التامّ لإفاضة المطالب سواء كانت عود نعمة أو استحداثها أو زوال نقمة أو استنزالها على عدوّ . وردّ الشارد : أي من النعم ، وإصلاح الفاسد : أي من سائر الأحوال . وقوله : وإنّي لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة . كنّى بالفترة عن أمر الجاهليّة كناية بالمجاز إطلاقا لاسم الظرف على المظروف : أي أخشى أن يكون أحوالهم [ لكم خ ] أحوال الجاهليّة في التعصّبات الباطلة بحسب الأهواء المختلفة . وقوله : وقد كانت أمور . إلى قوله : محمودين . قالت الإماميّة : تلك الأمور الَّتي مالوا فيها هي تقديمهم عليه من سبق من الأئمّة ، وقال غيرهم : هي حركاتهم وميلهم عليه في تقديم عثمان وقت الشورى ، واختيارهم له وما جرى فيها من الأقوال والأفعال . وقوله : ولئن ردّ عليكم أمركم . أي صلاح أحوالكم واستقامة سيرتكم الَّتي كنتم عليها في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إنّكم لسعداء عند اللَّه وفي الدنيا . وما عليّ إلَّا الجهد : أي في عود ذلك الأمر عليكم . وقوله : ولو أشاء أن أقول لقلت . يفهم منه أنّه لو قال لكان مقتضى قوله نسبة من تقدّم عليه إلى الظلم له و
--> ( 1 ) 41 - 46 ( 2 ) 13 - 12 .