ابن ميثم البحراني
370
شرح نهج البلاغة
الكلاميّة والحكميّة . الثاني : لا يغيّره زمان ، وإذ ثبت أنّه تعالى خالق الزمان ، ولا زمان يلحقه . فلا تغيّر يلحقه ، ولأنّه واجب الوجود ، ولا شيء من المتغيّر في ذاته أو صفاته بواجب الوجود . فلا شيء منه يلحقه التغيّر . الثالث : ولا يحويه مكان لبراءته عن الجسميّة ولواحقها ، وكلَّما كان كذلك فهو برئ عن المكان ولواحقه فينتج أنّه برئ من المكان ولواحقه . الرابع : ولا يصفه لسان : أي لا يعبر اللسان عن حقيقة وصفه ، وبيان ما هو ذلك أنّه تعالى منزّه عن ركوب [ وجوه خ ] التراكيب فمحال أن يقع العقول على حقيقة وصفه فكيف باللسان الَّذي هو المعبّر عنها . الخامس : ولا يعزب عنه عدد قطر الماء . إلى قوله : الأحداق ، وهو إشارة إلى إحاطة علمه المقدّس بكلَّيّات الأمور وجزئيّاتها ، وهذه مسئلة عظيمة حارت العقول ، وقد أشرنا إليها في المختصر الموسوم بالقواعد الإلهيّة . ثمّ عقّب هذا التنزيه بالشهادة بكلمة التوحيد ، وذكر للَّه تعالى أحوالا شهد بوحدانيّته عليها : الأوّل : كونه غير معدول به : أي لا عديل له ولا مثل . الثاني : ولا مشكوك فيه : أي في وجوده فإنّ ذلك ينافي الشهادة بوحدانيّته . الثالث : ولا مكفور دينه لأنّ الجحود لدينه يستلزم النقصان في معرفته فكان الاعتراف به كمالا لمعرفته وللشهادة بوحدانيّته . الرابع : ولا مجحود تكوينه : أي إيجاده للموجودات وكونه ربّا لها . ثمّ عقّب وصف المشهود له حال تلك الشهادة بأوصاف الشاهد بها باعتبار شهادته : وهى كونه صادق النيّة في تلك الشهادة : أي باعتقاد جازم ، وصافي الدخلة : أي نقيّ الباطن من الرياء والنفاق ، وخالص اليقين بوجود المشهود أو كمال وحدانيّته من الشكوك والشبهات فيه ، وثقيل الموازين بكمال تلك الشهادة والقيام بحقوقها من سائر الأعمال الصالحات ، وأردفها بأختها وذكر للمشهود بحقّية رسالته أوصافا :