ابن ميثم البحراني
367
شرح نهج البلاغة
والاجتماع لتحصّل الألفة والاتّحاد بالمحبّة ، وللاتّحاد غايتان كلَّيّتان : إحداهما : حفظ أصل الدين وتقويته بالجهاد ، والثانية : تحصيل الكمالات الَّتي بها نظام أمر الدارين لأنّ أكثر العلوم والأخلاق يستفاد من العشرة والمخالطة كما بيّنّاه . وباللَّه التوفيق . 176 - ومن كلام له عليه السّلام في معنى الحكمين فَأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ - فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعْجِعَا عِنْدَ الْقُرْآنِ ولَا يُجَاوِزَاهُ - وتَكُونُ أَلْسِنَتُهُمَا مَعَهُ وقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ فَتَاهَا عَنْهُ - وتَرَكَا الْحَقَّ وهُمَا يُبْصِرَانِهِ - وكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا والِاعْوِجَاجُ رَأْيَهُمَا - وقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ - والْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وجَوْرَ حُكْمِهِمَا - والثِّقَةُ فِي أَيْدِينَا لأَنْفُسِنَا حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ - وأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ أقول : هذا الفصل من خطبة خطبها بعد ما بلغه أمر الحكمين . والإجماع : تصميم العزم . ويجعجعا : يحبسا نفسهما على القرآن والخطاب لمن أنكر عليه رضاه بالتحكيم بعد الرضا به ، وقد حكى فيه إجماع رأى جماعتهم على اختيار الرجلين وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأخذه عليهما أن يحبسا نفسهما على العمل بالقرآن ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما وقلوبهما معه ، وأطلق لفظ القلوب على الميول الإراديّة مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب كقوله تعالى « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » وذلك هو شرط رضاه عليه السّلام بالتحكيم . ثمّ حكى