ابن ميثم البحراني

348

شرح نهج البلاغة

العلم وسببه في حقّ الأنبياء والأولياء في مقدّمة الكتاب . وقوله : ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . أي أخاف أن تغلوا في أمري ، وتفضّلوني على رسول اللَّه . بل كان يخاف أن يكفروا فيه باللَّه كما ادّعت النصارى في المسيح حيث أخبرهم بالأمور الغايبة . ثمّ قال : ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة : أي أهل العلم والثبات من أصحابه ممّن يؤمن ذلك الكفر منه ، وهكذا شأن العلماء وأساطين الحكمة رأيهم أن لا يضعو العلم إلَّا في أهله . هذا مع أنّ من الناس من يدّعى فيه النبوّة وأنّه شريك محمّد في الرسالة ، ومنهم من ادّعى أنّه إله ، وهو الَّذي أرسل محمّدا . إلى غير ذلك من الضلال . وفيه يقول بعض شعرائهم : ومن أهلك عادا وثمود بدوا هيه * ومن كلَّم موسى فوق طور إذ يناديه ومن قال على المنبر يوما وهو راقيه : * سلوني أيّها الناس . فحاروا في معانيه وقول الآخر : إنّما خالق الخلائق من * زعزع أركان خيبر جذبا قد رضينا به إماما ومولى * وسجدنا له إلها وربّا ثمّ أقسم أنّه ما نطق إلَّا صادقا فيما يخبر به من هذه الأمور ، وأخبر أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عهد إليه بذلك وبمهلك من يهلك . إلى قوله : وأفضى به إليّ : أي ألقاه إليّ وأعلمني به . وذلك التعليم منه ما يكون على وجه جزئيّ أعني أن يخبره بواقعة واقعة ، ومنه ما يكون على وجه كلَّيّ : أي يلقى إليه أصولا كلَّيّة يعدّ ذهنه بها لاستفاضته الصور الجزئيّة من واهب الصور كما سبق تقريره . وممّا نقل عنه من ذلك في بعض خطبته الَّتي يشير فيها إلى الملاحم يؤمى به إلى القرامطة : ينتحلون لنا الحبّ والهوى ويضمرون لنا البغض والقلي وآية ذلك قتلهم ورّاثنا وهجرهم أحداثنا . وصحّ ما أخبر عنه لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب خلقا كثيرا . وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصبهانيّ . قال بعض الشارحين : ومن هذه الخطبة - وهو يشير إلى السارية الَّتي كانت