ابن ميثم البحراني
346
شرح نهج البلاغة
أيضا مع أنّه ممّن وازر عليه الناس وأظهر أحداثه وعظَّمها كما هو المنقول المشهور عنه ، وإن كان الثالث فقد كان الواجب عليه أن يعتزله ويسكن عن الخوض في أمره ولم يفعل ذلك بل ثار في طلب دمه . فكان في هذه الأحوال الثلاثة محجوجاً في خروجه ونكثه للبيعة . فإذن ما جاء به من ذلك أمر لا يعرف بابه : أي وجه دخوله فيه ، ولم يسلَّم فيه عذر . وباللَّه التوفيق . 174 - ومن خطبة له عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ - والتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ - مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبِينَ وإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ - كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ بِهَا سَائِمٌ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ - وإِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى لَا تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا - إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا وشِبَعَهَا أَمْرَهَا - واللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ - بِمَخْرَجِهِ ومَوْلِجِهِ وجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ - ولَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم - أَلَا وإِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ - والَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ واصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ - مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً - وقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ - ومَنْجَى مَنْ يَنْجُو ومَآلِ هَذَا الأَمْرِ - ومَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ - وأَفْضَى بِهِ إِلَيَّ - أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي واللَّهِ مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ - إِلَّا وأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا - ولَا أَنْهَاكُمْ