ابن ميثم البحراني
344
شرح نهج البلاغة
أي إلهامهم لطلبه وهدايتهم إليه وجذبهم إلى سلوك سبيله ، ثمّ إلهامهم الصبر : أي على طاعته وعن معصية . وباللَّه التوفيق . 173 - ومن خطبة له عليه السّلام في طلحة بن عبيد اللَّه قَدْ كُنْتُ ومَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ - ولَا أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ - وأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ - واللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ - إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ - ولَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ - فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ - لِيَلْتَبِسَ الأَمْرُ ويَقَعَ الشَّكُّ - . ووَاللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ - لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ - وأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ - . ولَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ - والْمُعَذِّرِينَ فِيهِ - ولَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ - ويَرْكُدَ جَانِباً ويَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ - فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ - وجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ ولَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ أقول : هذا الفصل من كلام قاله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة . وتهديدهم بالحرب . ونهنه عنه : كفّ وزجر . والمعذرين بالتخفيف : المتعذّرين عنه . وبالتشديد المظهرين للعذر مع أنّه لا عذر . وركد : سكن . فقوله : وقد كنت . إلى قوله : النصر .