ابن ميثم البحراني
342
شرح نهج البلاغة
الإمام العادل بعد تمام بيعته وادّعى أنّ الإمامة حقّ له وقد ثبت بالإجماع على غيره أنّها ليست له ، والثاني : رجل خرج على الإمام ولم يمتثل له في شيء من الأحكام . والأوّل إشارة إلى أصحاب الجمل ، والثاني إلى معاوية وأصحابه . ثمّ عقّب بالوصيّة بتقوى اللَّه فإنّها خير زاد عند اللَّه يستعقبه الإنسان من حركاته وسكناته ولمّا كان كذلك كان خير ما تواصى به عباد اللَّه . وقوله : وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة . إلى قوله : غيرا . إعلام لأصحابه بحكم البغاة من أهل القبلة على سبيل الإجمال ، وأحال التفصيل على أوامره حال الحرب ، وقد كان الناس قبل حرب الجمل لا يعرفون كيفيّة قتال أهل القبلة ولا كيف السنّة فيهم إلى أن علموا ذلك منه عليه السّلام . ونقل عن الشافعي أنّه قال : لولا عليّ ما عرفت شيء من أحكام أهل البغي . وقوله : ولا يحمل هذا العلم إلَّا أهل البصر . أي أهل البصائر ، والعقول الراجحة ، والصبر : أي على المكاره وعن التسرّع إلى الوساوس ، والعلم بمواضع الحقّ . وذلك أنّ المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة وأكبروه ، والمقدمون منهم على ذلك إنّما أقدموا على خوف وحذر . فقال عليه السّلام : إنّ هذا العلم لا يدركه كلّ أحد بل من ذكره . وروى العلم بفتح اللام ، وذلك ظاهر فإنّ حامل العلم عليه مدار الحرب وقلوب العسكر منوطة به فيجب أن يكون بالشرائط المذكورة ليضع الأشياء مواضعها . ثمّ أمرهم بقواعد كلَّيّة عند عزمه على المسير للحرب وهي أن يمضوا فيما يؤمرون به ويقفوا عندما ينهون عنه ولا يعجلوا في أمر إلى غاية أن يتبيّنوه : أي لا يتسرّعوا إلى إنكار أمر فعله أو يأمرهم به حتّى سألوه عن فايدته وبيانه . فإنّ له عند كلّ أمر ينكرونه تغييرا : أي قوّة على التغيير إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر وفايدة أمرهم بالتبيّن عند استنكار أمر أنّه يحتمل أن لا يكون ما استنكروه منكرا في نفس الأمر فيحكمون بكونه منكرا لعدم علمهم بوجهه ، ويتسرّعون إلى إنكاره بلسان أو يد فيقعون في الخطأ . قال بعض الشارحين : وفي قوله : فإنّ لنا عند كلّ أمر ينكرونه