ابن ميثم البحراني
330
شرح نهج البلاغة
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ ومَنْ أَعَانَهُمْ - فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ - وأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي - ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ أقول : هذا الفصل من خطبة يذكر فيها عليه السّلام ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر ، والَّذي قال له هذا القول هو سعد بن أبي وقّاص مع روايته فيه : أنت منّى بمنزلة هارون من موسى . وهو محلّ التعجّب . فأجابه بقوله : بل أنتم واللَّه أحرص وأبعد : أي أحرص على هذا الأمر وأبعد من استحقاقه . وهو في صورة احتجاج بقياس ضمير من الشكل الأوّل مسكت للقائل صغراه ما ذكر ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان أحرص على هذا الأمر وأبعد منه فليس له أن يعيّر الأقرب إليه بالحرص عليه . وقوله : وأنا أخصّ وأقرب . صغرى قياس ضمير احتجّ به على أولويّته بطلب هذا الأمر ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان أخصّ وأقرب إلى هذا الأمر فهو أولى بطلبه ، وروى أنّ هذا الكلام قاله يوم السقيفة ، وأنّ الَّذي قال له : إنّك على هذا الأمر لحريص . هو أبى عبيدة بن الجرّاح ، والرواية الأولى أظهر وأشهر . وروى عوض بهت هبّ : أي أنبته كأنّه كان غافلا ذاهلا عن الحجّة فاستيقظ من غفلته . ثمّ أخذ في استعانة اللَّه تعالى على قريش ومن أعانهم عليه ، وشكا أمورا : منها قطع رحمه فإنّهم لم يراعو قربه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومنها تصغير عظيم منزلته بعدم التفاتهم إلى ما ورد من النصوص النبويّة في حقّه ، ومنها اتّفاقهم على منازعته أمر الخلافة الَّذي يرى أنّه أحقّ به منهم . وقوله : ثمّ قالوا : إلى آخره . أي إنّهم لم يقتصروا على أخذ حقّي ساكتين عن دعوى كونه حقّا لهم ولكنّهم