ابن ميثم البحراني
320
شرح نهج البلاغة
البهايم . فيقال : لم ضربتم هذه وقتلتم هذه ولم أوجعتموها ؟ ، وإليه الإشارة بقوله تعالى « ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 1 ) وقوله « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » ( 2 ) قيل : هو شبع البطن وبارد الشراب ولذّة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق ، وقوله تعالى « ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ و » ( 3 ) فيقال : لم أشغلت قلبك وسمعك ، وفي الخبر الصحيح النبويّ إنّ اللَّه عذّب إنسانا بهرة حبسه في بيت وأجاعه حتّى هلك . ثمّ أجمل القول بعد تفصيله وأمر بطاعة اللَّه ونهى عن معصيته وأرشده إلى الأخذ بالخير عند رؤيته والإعراض عن الشرّ عن رؤيته . 167 - ومن كلام له عليه السّلام بعد ما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان فقال عليه السّلام : يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ - ولَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ والْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ - عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ يَمْلِكُونَنَا ولَا نَمْلِكُهُمْ - وهَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ - والْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ - وهُمْ خِلَالَكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا - وهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ - إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةٍ - وإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةً - إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُورٍ - فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ وفِرْقَةٌ تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ - وفِرْقَةٌ لَا تَرَى هَذَا ولَا ذَاكَ - فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ وتَقَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا - وتُؤْخَذَ الْحُقُوقُ
--> ( 1 ) 16 - 95 . ( 2 ) 102 - 8 . ( 3 ) 17 - 38 .