ابن ميثم البحراني

316

شرح نهج البلاغة

أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ - ولَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ - ولَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ - لَكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهً بَنِي إِسْرَائِيلَ - ولَعَمْرِي لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً - بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ - وقَطَعْتُمُ الأَدْنَى ووَصَلْتُمُ الأَبْعَدَ - واعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ - سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ وكُفِيتُمْ مَئُونَةَ الِاعْتِسَافِ - ونَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الأَعْنَاقِ أقول : القزع : قطع السحاب المتفرّقة . ومستثارهم : موضع ثورانهم . والقارّة : المستقرّ الثابت من الأرض . والأكمة : التلّ . والحداب : جمع حدب وهو ما ارتفع من الأرض . والذعذعة بالذال المعجمة مرّتين : التفريق . وتهنوا . تضعفوا . وتوهين الباطل : إضعافه . والفادح : المثقل . والإشارة في هذا الفصل إلى أصحابه ، وأصلهم الَّذي تشتّتوا عنه هو عليه السّلام ، وافتراقهم بعد ألفتهم هو افتراقهم إلى خوارج وغيرهم بعد اجتماعهم عليه . وقوله : فمنهم آخذ بغصن . أي يكون منهم من يتمسّك بمن أخلفه بعدي من ذريّة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أينما سلك سلك معه كالشيعة ، وتقدير الكلام : ومنهم من ليس كذلك . إلَّا أنّه استغنى بالقسم الأوّل لدلالته على الثاني . وقوله : على أنّ اللَّه تعالى سيجمعهم . أي من كان على عقيدته فينا ومن لم يكن لشرّ يوم لبني أُميّة ، وشبّه جمعه لهم وتأليفه بينهم بجمعه لقزع السحاب في الخريف لتراكمهم بذلك الجمع كتراكم ذلك القزع ، ووجه الشبه الاجتماع بعد التفرّق . والأبواب الَّتي يفتحها لهم إشارة إمّا إلى وجوه الآراء الَّتي تكون أسباب الغلبة والانبعاث على الاجتماع أو