ابن ميثم البحراني

304

شرح نهج البلاغة

السنّ وتقضّى العمر . وقد كان مروان من أقوى الأسباب الباعثة على قتل عثمان ، وكان يعكس الآراء الَّتي يشار على عثمان بها من عليّ عليه السّلام وغيره [ يشار بها بين عليّ وغيره خ ] مع كونه بغيظا إلى المعتبرين من الصحابة وكونه طريد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقوله في جوابه : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه . إلى آخره . كلام جزل حاسم لما عساه يكون مماطلة من طلب التأجيل لأنّ الحاضر لا معنى لتأجيله ، والغائب لا عذر في تأخيره بعد بلوغ أمره إليك كالَّذي أعطاه أقربائه من أموال بيت المال على غير وجهه . وقد سبق في الفصول المتقدّمة من أمر عثمان مع الصحابة وما نقموه عليه ما فيه كفاية . وباللَّه التوفيق . 164 - ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاوس ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ ومَوَاتٍ - وسَاكِنٍ وذِي حَرَكَاتٍ - وأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ - وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ - مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ ومَسَلِّمَةً لَهُ - ونَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ - ومَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الأَطْيَارِ - الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الأَرْضِ - وخُرُوقَ فِجَاجِهَا ورَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا - مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ - مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ - ومُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ - والْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ - كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ - ورَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ - ومَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً - وجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً - ونَسَقَهَا