ابن ميثم البحراني
289
شرح نهج البلاغة
مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ وامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ - أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ومَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ودَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ - أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ - وقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ - وبَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ - فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دَيْناً تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ - وتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ وتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ - ويَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ والْعَذَابِ الْوَبِيلِ - وأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الإِنَابَةِ إِلَيْهِ - وأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ - الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ : أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وطَاعَتِهِ - فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً والْمَنْجَاةُ أَبَداً - رَهَّبَ فَأَبْلَغَ ورَغَّبَ فَأَسْبَغَ - ووَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وانْقِطَاعَهَا - وزَوَالَهَا وانْتِقَالَهَا - فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا - أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ - فَغُضُّوا عَنْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ غُمُومَهَا وأَشْغَالَهَا - لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا - فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ والْمُجِدِّ الْكَادِحِ - واعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ - قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ - وزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ - وذَهَبَ شَرَفُهُمْ وعِزُّهُمْ - وانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ ونَعِيمُهُمْ - فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الأَوْلَادِ فَقْدَهَا - وبِصُحْبَةِ الأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا - لَا يَتَفَاخَرُونَ ولَا يَتَنَاسَلُونَ - ولَا يَتَزَاوَرُونَ ولَا