ابن ميثم البحراني
276
شرح نهج البلاغة
رِبَقِ الذُّلِّ وحَلَقِ الضَّيْمِ - شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ - وإِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ - وشَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ أقول : إحاطته بجهده من ورائهم إشارة إلى حفظه وحراسته لهم ، وإعتاقهم من ربق الذلّ وحلق الضيم حمايتهم من عدوّهم واعتزازهم به . ثمّ نبّههم على شكره للقليل من برّهم : أي مقدار طاعتهم للَّه في طاعته ، وإطراقه عن كثير منكرهم ممّا شاهده منّا عليهم بالمسامحة والعفو . فإن قلت : فكيف يجوز له أن يسكت عن إنكار المنكر مع مشاهدته له . قلت : يحمل ذلك منه على عدم التمكَّن من إزالته بالعنف والقهر لجواز أن يستلزم ذلك مفسدة أكبر ممّا هم عليه من المنكر ، وظاهر أنّهم غير معصومين ومحال أن تستقيم دولة أو يتمّ ملك بدون الإحسان إلى المحسنين من الرعيّة والتجاوز عن بعض المسيئين . وباللَّه التوفيق . 159 - ومن خطبة له عليه السّلام أَمْرُهُ قَضَاءٌ وحِكْمَةٌ ورِضَاهُ أَمَانٌ ورَحْمَةُ - يَقْضِي بِعِلْمٍ ويَعْفُو بِحِلْمٍ - اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وتُعْطِي - وعَلَى مَا تُعَافِي وتَبْتَلِي - حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ - وأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ - حَمْداً يَمْلأُ مَا خَلَقْتَ ويَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ - حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ ولَا يُقْصَرُ دُونَكَ - حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ ولَا يَفْنَى مَدَدُهُ - فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهً عَظَمَتِكَ - إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ - لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولَا نَوْمٌ - لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ ولَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ - أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ