ابن ميثم البحراني

260

شرح نهج البلاغة

وقوله : ولو دعيت . إلى آخره . كلام حقّ لمكان الباعث لها في حقّه دون غيره . وقوله : ولها بعد حرمتها الأولى . وجه اعتذاره في الكفّ عن أذاها بعد استحقاقها للأذى في نظره ، وحرمتها بنكاح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكونها زوجة له . وقوله : والحساب على اللَّه . تنبيه على أنّه وإن سامحها في الدنيا بما فعلت فإنّ اللَّه تعالى هو المتولَّي لحسابها في الآخرة ، ولعلّ هذا الكلام منه عليه السّلام قبل إظهارها للتوبة وعلمه بذلك لأنّه في معنى إظهار الوعيد لها من اللَّه . منها : سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ - فَبِالإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ - وبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الإِيمَانِ وبِالإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ - وبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا - وبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الآخِرَةُ - وإِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ - مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى أقول : [ أزلفت خ ] : قدّمت وقربت . والإرقال : ضرب من الخبب . ولا مقصر له عن كذا : أي لا محبس . ومبدء الفصل في وصف الإيمان ، والمراد بالإيمان التصديق القلبيّ بالتوحيد وبما جاء به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا شكّ في كونه سبيلا أبلج واضح المسلك إلى الجنّة أنور السراج في ظلمات الجهل ، ولفظ السراج مستعار ، والصالحات هي الأعمال الصالحات من ساير العبادات ومكارم الأخلاق الَّتي وردت بها الشريعة ، وظاهر كونها معلولات للإيمان وثمرات له يستدلّ بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها استدلالا بالعلَّة على المعلول ، ويستدلّ بصدورها من العبد على وجود الإيمان في قلبه استدلالا بالمعلول على العلَّة ، وأمّا قوله : وبالإيمان يعمر العلم . فلأنّ