ابن ميثم البحراني
258
شرح نهج البلاغة
155 - ومن خطبة له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ - أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلْيَفْعَلْ - فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي - فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ - وإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ومَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ - وأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ - وضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ - ولَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ - ولَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الأُولَى والْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ أقول : اعتقل نفسه : أي ضبطها وحبسها . والضغن : الحقد . والمرجل : القدر . وقوله : عند ذلك . يقتضى أنّه سبق منه قبل هذا الفصل ذكر فتن وحروب يقع بين المسلمين وجب على من أدركها أن يحبس نفسه على طاعة اللَّه دون مخالطتها والدخول فيها ، وسبيل الجنّة هو الدين القيّم ، وظاهر شرط حمله لهم عليه بالطاعة . إذ لا رأى لمن لا يطاع ، ونبّه على أنّ من الدين الحقّ ما هو ذو مشقّة شديدة ومذاقة مريرة كالجهاد ، وكذلك سائر التكاليف لها مشقّة ، وفلانة كناية عن عايشة وإدراك رأي النساء لها في حربه بالبصرة ، وقد علمت أنّ رأى النساء يرجع إلى أفن وضعف . وفي الخبر : لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ، وجاء : إنّهنّ قليلات عقل ودين . كما سبق بيان أخلاقهنّ ، وأمّا الضغن فقد نقل له أسباب عدّة : منها ما كان بينها وبين فاطمة عليها السّلام بسبب تزويج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لها عقيب موت خديجة أُمّ فاطمة ، وإقامتها