ابن ميثم البحراني

24

شرح نهج البلاغة

مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ - لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ - يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ - ويُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ - فَاللَّهً اللَّهً أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ - ولَا يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ - إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ - الإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ - والِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ - والإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ - وإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا - وإِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا - فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ - ومِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ - عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ - وانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وتَنَاهَوْا عَنْهُ - فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِي . أقول : الشيمة : الخلق . واحلولي : حلا . والخلف : حلمة ضرع الناقة . والوضين : حزام الهودج . والمخضود : الَّذي لا شوك فيه . والماتح : الجاذب للدلو من البئر . وشغر الكلب : رفع إحدى رجليه ليبول . والترويق : التصفية . والجرف : المكان يأكله السيل . وهار : أصله هائر وهو المنهدم نقلت من الثلاثي إلى الرباعي كشائك وشاكي . والشجو : الهمّ والحزن . وصوّح النبت : يبس . وقوله : حتّى بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . إلى قوله : من بعده . افتخار به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ومدح له بالقوّة في الدين وتوبيخ لجمّع الدنيا ومحبّيها بعده ، وهو غاية لفصل سابق كأنّه ذكر فيه ما كانوا عليه من سوء الحال والقشف والفقر ، ومنّ عليهم بذكر هذه الغاية الحسنة لتلك الأحوال ، ووصّفه بأوصاف : أحدها : كونه شهيدا ، أي على الخلق بأعمالهم يوم القيامة كما قال تعالى « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » ( 1 ) وقد عرفت كيفيّة هذه الشهادة .

--> ( 1 ) 4 - 45 .