ابن ميثم البحراني

235

شرح نهج البلاغة

وبلوح اللائح إلى ما يلحق انتقالها إليه من الفتن والحروب الموعودة الَّتي لاحت أماراتها يومئذ ، وقال بعض الشارحين : المراد بالثلاثة معنى واحد ، وهو انتقال الخلافة إليه . فقوله : واعتدل مائل . فالمائل الخلافة فيمن كان قبله في نظره . إذ كان اعتقاده أنّه أولى بها وأنّ العدل أن يكون فيه ، واعتدل ذلك المائل بانتقالها إليه ، واستبدل اللَّه بقوم : أي من سبق عليه قوما : أي وهو وتابعوه ، وبيوم يوما كناية عن زمانهم بزمانهم . وقوله : وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر . إشارة إلى ما كان يتوقّعه من انتقال هذا الأمر إليه ، وأراد بالغير تغيّرات الدهر وتقلبات الأحوال . فإن قلت : أليس هو المطلَّق للدنيا فأين هذا القول من طلاقها ثلاثا قلت : إنّه يطلَّقها من حيث هي دنيا ، ولم يردها لذاتها ، ولم يطلَّقها من حيث يعمر بها الآخرة بإنكار المنكرات ، وإظهار العدل وإقامة عمود الدين وحراسته فإنّ طلبه لها إنّما كان لذلك كما سبق في قوله لابن عبّاس بذي قار وهو يخصف نعله ، وشبّه انتظاره للغير بانتطار المجدب للمطر ، ووجه الشبه شدّة التوقّع وانتظاره ، ويمكن أن يلاحظ في وجه الشبه لواحق الأمرين المنتظرين . إذ من لواحق ما انتظره هو عن الغير وانتقال الأمر إليه شمول العدل وظهور الحقّ في موارده المشبّه لوقع المطر في الأرض المجدبة ، واستلزامه للخير والبركة . ثمّ شرع في تعريف حال الأئمّة وما نصبوا له . وقوله : لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه . معناه أنّ أهل كلّ عصر لا يدخلون الجنّة إلَّا بمعرفة إمامهم ومعرفته لهم ، وأراد الأئمّة من ولده عليهم السّلام ومعرفتهم معرفة حقّ ولايتهم وصدق إمامتهم ، وبيان الحصر من وجهين : أحدهما : أنّ دخول الجنّة لا يمكن لأحد من هذه الأمّة إلَّا باتّباع الشريعة