ابن ميثم البحراني

231

شرح نهج البلاغة

المقدّم حقّ فالتالي مثله ، وقيل : أراد اشتباههم في الجسميّة والجنس والنوع والأشكال والمقادير والألوان ونحو ذلك ، وإذ ليس داخلا تحت جنس لبراءته عن التركيب المستلزم للإمكان ، ولا تحت النوع لافتقاره في التخصيص بالعوارض إلى غيره ، ولا بذي مادّة لاستلزامها التركيب أيضا فليس بذي شبيه في شيء من الأمور المذكورة ، والأوّل أعمّ في نفى الشبيه . البحث الرابع : أنّ المشاعر لا تستلمه وبيانه أنّ استلام المشاعر مستلزم للجسميّة والأعراض القائمة بها ، وإذ قد تنزّه قدسه تعالى عن الجسميّة ولواحقها فقد تنزّه عن إدراك المشاعر ولمسها . البحث الخامس : أنّ السواتر لا تحجبه وبيانه أنّ الحجاب والستر من لواحق ذي الجهة والجسميّة ، وإذ تنزّه قدسه عنها فقد تنزّه عن الحجب والستر المحسوسين . وقوله : لافتراق الصانع والمصنوع . إلى قوله : والمربوب . التعليل راجع إلى الجمل المتقدّمة كلَّها . إذ كان لكلّ من الصانع والمصنوع صفات تخصّه ويتميّز بها وهي أليق به ، وبها يفارق الآخر فالمخلوقيّة والحدوث والاشتباه والملموسيّة بالمشاعر والحجب بالسواتر من لواحق الأمور الممكنة المصنوعة ، وممّا ينبغي لها ويليق بها ، والوجود الأزليّ الَّذي لا شبيه له المنزّه عن المشاعر وحجب السواتر من لواحق الصانع الأوّل الواجب وهو الَّذي ينبغي له ويليق به ، ويضادّ ما سبق من أوصاف الممكنات ، وأراد بالحادّ خالق الحدود والنهايات وهو الصانع ، واعتبار الصانع غير اعتبار الربّ لدخول المالكيّة في مفهوم الربوبيّة دون الصنع . البحث السادس : في وحدانيّته وقد سبق برهانها ، وأراد بقوله : ليس بمعنى العدد أنّ وحدانيّته ليس بمعنى كونه مبدء لكثرة تعدّ به كما يقال في أوّل العدد واحد ، وقد علمت فيما سبق أنّ الواحد يقال بالاشتراك اللفظي على معان عديدة عرفتها وعرفت إطلاق الواحد عليه تعالى بأيّ معنى هو ، وأنّه لا يجوز أن يكون مبدء للعدد بل هو تعالى واحد بمعنى أنّه لا ثاني له في الوجود بمعنى أنّه لا كثرة