ابن ميثم البحراني

223

شرح نهج البلاغة

إلى الجبن والضعف . ويحيون على فترة : أي على حالة انقطاع الوحي والرسل ، وتلك حال انقطاع الخير وموت النفوس بداء الجهل . ويموتون على كفرة وهي الفعلة من الكفر لأهل كلّ قرن حيث لا هادي لهم . ثمّ أخذ عليه السّلام في إنذار السامعين باقتراب حوادث الوقايع المستقبلة الَّتي يرمون بها كما يرمى الغرض بالسهام ، واستعار لفظ الغرض لهم ، ولمّا كانت الفتن الحادثة كتدمير قوم وإهلاكهم مثلا بحسب استعدادهم لذلك وكان أكبر الأسباب المعدّة له هي الغفلة عن ذكر اللَّه بالانهماك في نعم الدنيا ولذّاتها استعار للغفلات لفظ السكرات . ثمّ أمر باتّقائها ، وحذّر من دواهي النقمات بسبب كفران النعم . ثمّ أمر بالتثبّت أو التبيّن على الروايتين عند اشتباه الأمور عليهم وظهور الشبهة المثيرة للفتن كشبهة قتل عثمان الَّتي نشأت منها وقايع الجمل وصفّين والخوارج ، واستعار لفظ القتام لذلك الأمر المشتبه ، ووجه المشابهة كون ذلك الأمر ممّا لا يهتدى فيه خائضوه كما لا يهتدى القائم في القتام عند ظهوره وخوضه ، واعوجاج الفتنة إتيانها على غير وجهها ، ولفظ الجنين يحتمل أن يكون حقيقة : أي عند طلوع ما اجتنّ منها وخفى عليكم ، وكذلك كمينها : أي ما كمن منها واستتر ، ويحتمل أن يكون استعارة ، وعنّى بقطبها من تدور عليه من البغاة المنافرين استعارة . وانتصابه : قيامه لذلك الأمر ، وكذلك استعار لفظ مدار الرحى لدورانها على من تدور عليه من أنصار ذلك القطب وعسكره الَّذين تدور عليهم الفتنة . ثمّ أخبر أنّها تبدء في مدارج خفيّة ، وأراد بالمدارج صدور من ينوى القيام فيها ويقصد [ يعقد على خ ] إثارتها ، وكان هذا إشارة إلى فتنة بنى أميّة ، وقد كان مبدأها شبهة قتل عثمان ، ولم يكن أحد من الصحابة يتوهّم خصوصيّة هذه الفتنة وإنّما كانوا علموا من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حدوث وقايع وفتن غير معيّنة الأزمان ، ولا من يثيرها ويكون قطبا لها . فخفاء مدارجها كتمان معاوية وطلحة والزبير وغيرهم لأمورهم وما عزموا عليه من إقامة الفتنة والطمع في الملك والدولة حتّى آل ذلك الطمع إلى الأمور القطعيّة الواضحة بعد الخفاء ، واستعار لفظ الشباب لقيامها وظهورها في الناس ، ووجه المشابهة السرعة في الظهور ولذلك أكَّدها بتشبيه ذلك الظهور بشباب