ابن ميثم البحراني
216
شرح نهج البلاغة
حَرْبِهِمْ - لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ - ولَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ - حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ - حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ - ودَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلّى الله عليه وآله وسلّم رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأَعْقَابِ - وغَالَتْهُمُ السُّبُلُ واتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ - ووَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ - وهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ - ونَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ - مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ - قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ وذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ - عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ - مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ - أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ أقول : الأمد : الوقت . والاشتيال : الرفع . والوليجة : البطانة ، وهي خاصّة الرجل من أهله وعشيرته . ورصّ الأساس : إحكامه . وما روا : تحرّكوا . وهذا الفصل يستدعى كلاما منقطعا قبله لم يذكره الرضيّ - رضوان اللَّه عليه - قد وصف فيه فئة ضالَّة قد استولت وملكت وأملى لها اللَّه سبحانه . وقوله : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي . كقوله تعالى « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » ( 1 ) وقوله تعالى « وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 2 ) . وقوله : حتّى إذا اخلولق الأجل . أي صار خلقا وهو كناية عن بلوغهم غاية مدتهم المكتوبة بقلم القضاء الإلهي في اللوح المحفوظ .
--> ( 1 ) 3 - 172 . ( 2 ) 17 - 17 .