ابن ميثم البحراني

214

شرح نهج البلاغة

والسنّة وسلكوا طرفي الإفراط والتفريط منها كما قال عليه السّلام فيما قبل : اليمين والشمال مضلَّة والطريق الوسطى هي الجادّة . وقد سبق تفسير ذلك مستوفي . ومسالك الغيّ : أطراف الرذائل من الفضايل الَّتي عدّدناها كالحكمة والعفّة والشجاعة والعدالة وما تحتها ، ومذاهب الرشد : هي تلك الفضايل ، وظعنا وتركا مصدران قاما مقام الحال . وقوله : فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد . ذلك الاستعجال إشارة إلى ما كانوا يتوقّعونه من الفتن الَّتي أخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن وقوعها في المستقبل ، وكانوا في أكثر الوقت يسألونه عليه السّلام عنها فقال : لا تستعجلوا ما هو كائن : أي لا بدّ من وقوعه وهو مرصد معدّ . ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد : أي من الفتن والوقايع . وقوله : فكم من مستعجل . إلى قوله : لم يدركه . ذمّ للاستعجال والاستبطاء لهذا الموعود كقوله « وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ » ( 1 ) وما أقرب اليوم من تباشير غد : أي من البشرى بغد . كقوله : غد ما غد ما أقرب اليوم من غد ، وكقوله : وإن غدا للناظرين قريب . ثمّ أخذ في تقريب ذلك الموعود من الفتن فقال : هذا إبّان ورود كلّ موعود به أو وقت دنوّ ظهور ما لا تعرفون من تلك الأمور بالتفصيل . وقوله : ألا وإنّ من أدركها منّا . أي من أدرك تلك الفتن من أهل بيته الأئمّة الأطهار يسرى فيها بسراج المنير . واستعار لفظ السراج لكمالات نفسه الَّتي استضاءت بها في طريق اللَّه من العلوم والأخلاق الفاضلة ، ولفظ المنير ترشيح . وهو إخبار عن معرفته للحقّ وتمييزه من الباطل ، وأنّ تلك الفتن لا توقع له شبهة ولا تأثير لها في عقيدته الصادقة الصافية بل يتصرّف فيها منقادا لأنوار اللَّه على صراطه المستقيم لا يلويه عنه ملو بل يقتفى فيه أثر آبائه الصالحين ويلتزم مكارم الأخلاق فيحلّ ما

--> ( 1 ) 2 - 213