ابن ميثم البحراني

186

شرح نهج البلاغة

وقوله : اللَّهم . إلى آخره . لمّا قدّم الأمر بالاستعداد لرحمة اللَّه رجع إليه في استنزالها عليهم فقدّم في الدعاء ما عادته أن يقدّم بين يدي الملوك من الكلام المرفق للطباع والموجب للعفو والرحمة . فذكر الخروج من تحت الأستار والأكنان الَّتي ليس من شأنها أن يفارق إلَّا لضرورة شديدة ، وكذلك عجيج البهائم والولدان وأصواتها المرتفعة بالبكاء ، وذكر الغاية من ذلك وهي الرغبة في رحمته والرجاء لفضل نعمته والخوف من عذابه ونقمته . وهذه جهات المساعي البشريّة . ثمّ سأل بعد ذلك المطالب : وهي السقيا وعدم الهلاك بالجدب ، وأن لا يؤاخذهم بأفعال السفهاء من المعاصي المبعّدة عن رحمته كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام « أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » ( 1 ) ثمّ عاد إلى تكرير شكوى الجدب بذكر أسبابها الحاملة عليها ليكون أقوم للعذر . والمقاحط : أماكن القحط أو سنى القحط ، وظاهر كون الجوع والعرى وساير المسبّبات عن القحط فتنة : أي صارفة للقلوب عمّا يراد بها . ثمّ عاد إلى طلب إجابة دعائه . وقوله : ولا تخاطبنا بذنوبنا : أي لا تجعل جوابنا الاحتجاج علينا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا : أي لا تجعل فعلك بنا مقايسا لأعمالنا السيّئة ومشابها لها وسيّئة مثلها . ثمّ عاد إلى طلب أنواع ما يطلب منه سبحانه بأتمّ ما ينبغي على الوجه الَّذي ينبغي . إلى آخر ه . وهو ظاهر . وباللَّه التوفيق . 143 - ومن خطبة له عليه السّلام بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ - وجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ - لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ - فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ - أَلَا إِنَّ اللَّهً تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً - لَا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ - ومَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ - ولَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - فَيَكُونَ

--> ( 1 ) 7 - 154