ابن ميثم البحراني

182

شرح نهج البلاغة

قصد به الرياء والسمعة فهو وإن عدّ في ظاهر الشريعة مجزيا إلَّا أنّه غير مجز ولا مقبول في باطنها ثمّ أشار بقوله : فإنّ فوزا بهذه الخصال . إلى آخره إلى ما يتميّز به وضع المعروف في أهله وهو شرف مكارم الدنيا من الذكر الجميل بين الناس ، والجاه العريض ، ودرك فضايل الآخرة وهي درجات الثواب الجزيل الموعود لأولى الفضايل النفسانيّة ، وإنّما نكَّر الفوز لأنّ تنكيره يفيد نوع الفوز فقط الَّذي يحصل بأيّ شخص كان من أشخاصه ، وهذا وإن كان حاصلا مع الألف واللام لتعريف تلك الطبيعة إلَّا أنّ ذلك التعريف مشترك بين تعريف الطبيعة والمعهود الشخصيّ فكان موهما لفوز شخصيّ ولذلك كان الإتيان به منكَّرا أفصح وأبلغ . وباللَّه التوفيق . 142 - ومن كلام له عليه السّلام في الاستسقاء . أَلَا وإِنَّ الأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ - والسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ - ومَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ - ولَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ولَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ - ولَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا - وأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا - إِنَّ اللَّهً يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ - بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ وحَبْسِ الْبَرَكَاتِ - وإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ لِيَتُوبَ تَائِبٌ - ويُقْلِعَ مُقْلِعٌ ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ويَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ - وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً - لِدُرُورِ الرِّزْقِ ورَحْمَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ؛ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويُمْدِدْكُمْ