ابن ميثم البحراني
180
شرح نهج البلاغة
وقوله : وباطل ذلك يبور واللَّه سميع وشهيد . يجرى مجرى التهديد وتحقير ثمرة ذلك القول الكاذب الَّذي لا يبقى من مال أو جاه أو نحوهما بالنسبة إلى عظم عقوبة اللَّه وغضبه الباقي فإنّ سمعه وشهادته مستلزمان لغضبه المستلزم لعقوبته . وقوله : أما إنّه ليس بين الحقّ والباطل إلَّا مقدار أربع أصابع . فتفسيره الفعل المذكور ، وتفسير ذلك الفعل هو قوله : الباطل أن تقول : سمعت ، والحقّ أن تقول : رأيت . ثمّ هاهنا لطيفتان : فالأولى : أنّ قوله : الباطل أن تقول سمعت . لا يستلزم الكلَّيّة حتّى يكون كلّ ما سمعه باطلًا فإنّ الباطل والمسموع مهملان . الثانية : أنّ الحقّ ليس هو قوله : رأيت . بل المرئيّ له ، والباطل هو قوله . سمعت . بل القول المسموع له ، وإنّما قوله : رأيت وسمعت . إخبار عن وصول المرئيّ والمسموع إلى بصره وسمعه فأقام هذين الخبرين مقام المخبر عنهما مجازا . وباللَّه التوفيق . 141 - ومن كلام له عليه السّلام ولَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ - وعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ مِنَ الْحَظِّ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ - وثَنَاءُ الأَشْرَارِ ومَقَالَةُ الْجُهَّالَ - مَا دَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ مَا أَجْوَدَ يَدَهُ - وهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بِخَيْلٌ - فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ - ولْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ ولْيَفُكَّ بِهِ الأَسِيرَ والْعَانِيَ - ولْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ والْغَارِمَ - ولْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ والنَّوَائِبِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ - فَإِنَّ فَوْزاً بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا - ودَرْكُ فَضَائِلِ الآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أقول : لمّا كان لواضع المعروف سواء كان في أهله أو غير أهله ثناء من الناس