ابن ميثم البحراني
167
شرح نهج البلاغة
قَطَعَانِي وظَلَمَانِي - ونَكَثَا بَيْعَتِي وأَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ - فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا ولَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا - وأَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلَا وعَمِلَا - ولَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ - واسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ - فَغَمَطَا النِّعْمَةَ ورَدَّا الْعَافِيَةَ أقول : العوذ : جمع عوذة وهى الناقة المسنّة . والمطافيل : جمع مطفل بضم الميم وهى قريبة العهد بالنتاج . والتأليب : التحريص . وأبرمت الأمر : أحكمته . واستثبتّهما بالثاء المعجمة بثلاث نقط : طلبت رجوعهما ، ويروى بالتاء من التوبة . واستأنيت : انتظرت . وهذا الفصل احتجاج على طلحة والزبير ومن تابعهما على نكث بيعته . فقوله : فأقبلتم . إلى قوله : فجاذ بتموها . يجرى مجرى صغرى قياس ضمير من الشكل الأوّل ، وتلخيصها أنّكم اجتهدتم عليّ في طلب البيعة حتّى بايعتكم وأخذت عهودكم . وتقدير الكبرى وكلّ من اجتهد اجتهادكم إلى تلك الغاية فيجب عليه الوفاء بعهده . والصغرى مسلَّمة منهم . وبرهان الكبرى الكتاب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) و « أَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ » ( 2 ) الآية ، وقد شبّه إقبالهم عليه طالبين للبيعة بإقبال مسنّات النوق على أطفالها ، ووجه التشبيه شدّة الإقبال والحرص على مبايعته ، وخصّ المسنّات لأنّها أقوى حنّة على أولادها ، ونصب البيعة على الإغراء ، وفائدة التكرير في الإغراء تأكيد الأمر الدالّ على شدّة الاهتمام بالمأمور به . وقال بعض الشارحين : فايدة التكرار دلالة المنصوب الأوّل على تخصيص الأمر الأوّل بالحال ، ودلالة الثاني على تخصيص الأمر الثاني بالمستقبل : أي خذ البيعة في الحال وخذها للاستقبال . قال : وكذلك قوله : اللَّه اللَّه : أي اتّقوا اللَّه في الحال واتّقوه في الاستقبال . وأقول : إنّ ذلك غير مستفاد من اللفظ بإحدى الدلالات .
--> ( 1 ) 5 - 1 . ( 2 ) 16 - 93 .