ابن ميثم البحراني

164

شرح نهج البلاغة

ادّعى من الكفاية له استفهاما على سبيل الإنكار والاستحقار له ، وأقسم أنّ اللَّه لا يعزّ من هو ناصره ، وإنّما يعزّ اللَّه من نصره أولياء اللَّه وأهل عنايته ، ومن لم يعزّ اللَّه لم يقم من نهضته كقوله تعالى « إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » ( 1 ) . ثمّ دعا عليه بإبعاد اللَّه مقصده . وقوله : أبلغ جهدك . أي في الأذى فلا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت ، أي لارعاك ولا رحمك إن راعيتنى . يقال : أبقيت على فلان إذا راعيته ورحميته . 135 - ومن كلام له عليه السّلام لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً - ولَيْسَ أَمْرِي وأَمْرُكُمْ وَاحِداً - إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لأَنْفُسِكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ - وأيْمُ اللَّهِ لأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ ولأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ - حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وإِنْ كَانَ كَارِهاً أقول : الفلتة : الأمر يقع بغير تدبّر ولا رويّة . والحزامة : الحلقة من الشعر يجعل في أنف البعير . ومفهوم قوله : لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة . أنّها لمّا كانت عن تدبّر واجتماع رأى منكم لم يكن لأحدكم بعدها أن يخالف أو يندم عليها ، وفيه تعريض ببيعة أبى بكر حيث قال عمر فيها : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللَّه شرّها . وقوله : وليس أمري وأمركم واحدا . إشارة إلى الاختلاف بين حركاته ومقاصدهم . ثمّ بيّن الفرق بقوله : إنّي أريدكم للَّه : أي إنّما أريد طاعتكم لإقامة دين اللَّه ، وإقامة حدوده ، وأنتم تريدونني

--> ( 1 ) 3 - 154 .