ابن ميثم البحراني
16
شرح نهج البلاغة
له المنذر : يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي قال : يقتلهم إخوان الجنّ وهم أجيل كأنّهم الشياطين سود ألوانهم منتنة أرواحهم شديد كلبهم قليل سلبهم طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلَّة عند المتكبّرين من أهل ذلك الزمان مجهولون في الأرض معروفون في السماء تبكي السماء عليهم وسكَّانها والأرض وسكَّانها ثمّ هملت عيناه بالبكاء ثمّ قال : ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ قال له المنذر يا أمير المؤمنين : وما الَّذي يصيبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت ، وما الويح ، وما الويل فقال : هما بابان فالويح باب الزحمة ، والويل باب العذاب يا ابن الجارود نعم ثارات عظيمة منها عصبة يقتل بعضها بعضا ، ومنها فتنة تكون بها خراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وقتل رجال وسبى نساء يذبّحن ذبحا يا ويل أمرهن حديث عجب منها أن يستحلّ بها الدجّال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنّها ممزوجة بالدم لكأنّها في الحمرة علقة تأتى الحدقة كهيئة حبّة العنب الطافية على الماء فيتبعه من أهلها عدّة ، من قتل بالإبلَّة من الشهداء أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل ويهرب من يهرب ثمّ رجف ثمّ قذف ثمّ خسف ثمّ مسخ ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر وهو الغرق . يا منذر إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأوّل لا يعلمها إلَّا العلماء منها الخريبة ، ومنها تدمر ، ومنها المؤتفكة يا منذر والَّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة ومتى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة ، وإنّ عندي من ذلك علما جمّا وإن تسألوني تجدوني به عالما لا أخطئ منه علما ولا وافيا ، ولقد استودعت علم القرون الأولى وما كائن إلى يوم القيامة . قال : فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين : أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل السنّة ومن أهل البدعة فقال : ويحك إذا سألتني فافهم عنّى ولا عليك أن لا تسأل أحدا بعدي : أمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قلَّوا وذلك الحقّ عن أمر اللَّه وأمر رسوله ، وأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا ، وأمّا أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه اللَّه ورسوله لا العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ،