ابن ميثم البحراني
13
شرح نهج البلاغة
99 - ومن خطبة له عليه السّلام يجرى هذا المجرى . وذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ - لِنِقَاشِ الْحِسَابِ وجَزَاءِ الأَعْمَالِ - خُضُوعاً قِيَاماً قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ - ورَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ - فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً - ولِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً . أقول : أشار باليوم إلى يوم القيامة . ونقاش الحساب : المناقشة والتدقيق فيه . وقد عرفت كيفيّة ذلك اليوم فيما سبق ونحوه قوله تعالى « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » ( 1 ) الآية . وخضوعا كقوله تعالى « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ » ( 2 ) وقياما كقوله تعالى « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » وهما كناية عن كمال براءتهم من حولهم وقوّتهم إذن وتيقّنهم أن لا سلطان إلَّا سلطانه . وألجمهم العرق : بلغ منهم مكان اللجام ، وهو كناية عن بلوغهم الغاية من الجهد . إذ كانت غاية التاعب أن يكثر عرقه . وقوله : ورجفت بهم الأرض . كقوله تعالى « يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ » ( 3 ) و « إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا » ( 4 ) قال بعضهم : المراد بالأرض الراجفة والمرتجّة أرض القلوب عن نزول خشية اللَّه عليها وشدّة أهوال يوم القيامة ، وقال آخرون : إنّ ذلك صرف الكلام عن ظاهره من غير ضرورة فلا يجوز . إذ كلّ ما أخبر الصادق عنه من جزئيّات أحوال القيامة أمور ممكنة ، والقدرة الإلهيّة وافية بها . وقوله : فأحسنهم حالًا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متّسعا . قيل المراد من وجدت لقدما عقله موضعا من معرفة اللَّه تعالى وعبادته ، ومن وجد لنفسه متّسعا في حظائر قدس اللَّه وسعة رحمته . وظاهر أنّ أولئك أحسن الخلق حالا يوم القيامة ، وحمله على ظاهره موافقة لظاهر الشريعة ممكن .
--> ( 1 ) 99 - 6 ( 2 ) 45 - 7 . ( 3 ) 73 - 14 ( 4 ) 56 - 4 .