ابن ميثم البحراني
124
شرح نهج البلاغة
الشهر مع يومها كأنّها تنحر الشهر المستقبل فيكون مراده بنواحر أرضهم أقاصيها . وأعنان مساربهم : أقطارها وما اعترض منها . ومساربهم : مراعيهم واحدتها مسربة وهكذا مسارحهم : واحدتها مسرحة . وقد أمرهم بأوامر في مصلحة الحرب وكيفيّتها ونهاهم مناهي : فأوّلها : الأمر بتقديم الدارع وتأخير الحاسر . والمصلحة فيه ظاهرة . الثاني : العضّ على الأضراس . وحكمته ما سبق في قوله : معاشر المسلمين استشعروا الخشية ، وفي قوله لابنه محمّد بن الحنفيّة : تزول الجبال ولا تزل ، وقد كرّره هنا أيضا . الثالث : الالتواء في أطراف الرماح . وعلَّته ما ذكر ، وهو أنّه إذا التوى الإنسان مع الرمح حال إرساله كان الرمي به أشدّ ، وذلك لحركة صدر الإنسان بعد التوائه مع حركة يده حين الإرسال فكانت حركته أشدّ وأقوى نفوذا . الرابع : غضّ الأبصار . وفائدته ما ذكر من كونه أربط لاضطراب القلب وأسكن ، وضدّ ذلك مدّ البصر إلى القوم فإنّه مظنّة الخوف والفشل وعلامة لهما عند العدوّ . الخامس : إماتة الأصوات . وفائدته أيضا طرد الفشل ، إذ كانت كثرة اللغط ( اللفظ خ ) والصياخ علامة لخوف الصائخ ، وذلك مستلزم لطمع العدوّ فيه وجرأته عليه . السادس : قوله : ورأيتكم فلا تميلوها . فإنّ إمالتها ممّا يظنّ به العدوّ تشويشا واضطراب حال فيطمع ويقدم ، ولأنّها إذا أميلت تغيب عن عيون الجيش فربّما لا يهتدى كثير منهم للوجه المطلوب . السابع : ولا تخلَّوها . وسيفسّر هو التخلية . الثامن : لا تجعلوها . إلى قوله : منكم . وذلك أنّها أصل نظام العسكر وعليها يدور وبها يقوى قلوبهم ما دامت قائمة فيجب في ترتيب الحرب أن يكون حاملها أشجع القوم . وقوله : فإنّ الصابرين . إلى قوله : فيفردوها . تخصيص لمن يحفظ الراية ويحفّها بوصف الصبر على نزول الحقائق : أي الشدائد الحقّة المتيقّنة الَّتي