ابن ميثم البحراني
121
شرح نهج البلاغة
لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ - ولَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ - إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ - والَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ - لأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ - مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ أقول : نجدته : شجاعته . والتذبيب : الدفع والمنع . وقد أمرهم في هذا الفصل بمساعدة بعض لبعض في الحرب ومنع بعضهم عن بعض منعا صادقا كما يمنع عن نفسه ، وبذلك يكون انعقاد الاجتماع وتعاون الهمم حتّى يكون الجميع كنفس واحدة ، وبذلك يكون الظفر والغلبة واستمال ذوى النجدة بذكر فضيلة تخصّهم دون من يذبّون عنه استثارة لنجدتهم وتعطيفا لهم . وقوله : إنّ الموت طالب حثيث . إلى قوله : إنّ أكرم الموت القتل : تسهيل للقتل والموت بذكر أنّه لابدّ ، وتسهيل للحرب عليهم . أمّا أنّ أكرم الموت القتل فأراد القتل في سبيل اللَّه ، وذلك لاستلزامه الذكر الجميل في الدنيا والثواب الدائم في الأخرى . ثمّ أكَّد ذلك بالقسم لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على الفراش . وصدق ذلك في حقّ من نظر إلى الدنيا بعين الاستحقار في جنب نعيم الأبد في الآخرة والذكر الجميل في الدنيا وحصلت له ملكة الشجاعة ظاهر . وباللَّه التوفيق . 121 - ومن كلام له عليه السّلام وكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ - تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ - لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً ولَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً - قَدْ خُلِّيتُمْ والطَّرِيقَ - فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ والْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ أقول : كشيش الضباب : حكّ جلودها بعضها بالبعض عند الازدحام . والتلوّم : الانتظار والتوقّف ،