ابن ميثم البحراني
118
شرح نهج البلاغة
من اللَّه لعدم تحلَّيهم بالدنيا ، واستعار لفظ الظماء للشوق إليهم ملاحظة لشبههم بالماء في شدّة الحاجة إليه فنزل الشوق إليهم ، والحاجة إلى لقائهم منزلة العطش إلى الماء فأعطاه لفظه ، وأراد بعقدة الدين ما احكم منه من القوانين والقواعد ، وبحلّ الشيطان لها تزيينه ترك قانون قانون . وسنّة الاجتماع عقدة عقدها الشارع لما سبق فيها من المصالح وأكَّدها . فكانت الفرقة حلَّا لتلك العقدة ، ونزعات الشيطان حركاته بالإفساد ، ونفثاته إلقائه الوسوسة في القلوب مرّة بعد أخرى ، وعنى بمن أهدى إليهم النصيحة نفسه . وباللَّه التوفيق . 119 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للخوارج : وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السّلام أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ - فَقَالُوا مِنَّا مَنْ شَهِدَ - ومِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ - قَالَ فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ - فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً - ومَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً - حَتَّى أُكَلِّمَ كُلاًّ مِنْكُمْ بِكَلَامِهِ - ونَادَى النَّاسَ فَقَالَ أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ - وأَنْصِتُوا لِقَوْلِي - وأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ - فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا - ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عليهم السّلام بِكَلَامٍ طَوِيلٍ مِنْهُ : أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وغِيلَةً - ومَكْراً وخَدِيعَةً إِخْوَانُنَا وأَهْلُ دَعْوَتِنَا - اسْتَقَالُونَا واسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ - والتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ - فَقُلْتُ لَكُمْ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ - وبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ - وأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وآخِرُهُ نَدَامَةٌ - فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ - والْزَمُوا