ابن ميثم البحراني

111

شرح نهج البلاغة

أَخْرُجَ ؟ ! وإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ - مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ - وذَوِي بَأْسِكُمْ - ولَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ والْمِصْرَ - وبَيْتَ الْمَالِ وجِبَايَةَ الأَرْضِ - والْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - والنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبِينَ - ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى - أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ - وإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى تَدُورُ عَلَيَّ وأَنَا بِمَكَانِي - فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا - واضْطَرَبَ ثِفَالُهَا - هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ الرَّأْيُ السُّوءُ - واللَّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ - ولَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكَابِي - ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلَا أَطْلُبُكُمْ - مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وشَمَالٌ - إِنَّهُ لَا غَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ - مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ - لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ - الَّتِي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكٌ - مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ ومَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ أقول : الكتيبة : الجيش . والقدح : السهم قبل أن يراش . والجفير : كالكنانة أوسع منها . وثقال الرحى : الجلد الَّذي يوضع عليه ليسقط عليه الدقيق . وحمّ الأمر : قدر . ومدار هذا الفصل على الدعاء عليهم مصدّرا بالاستفهام عن حالهم القبيحة الَّتي هم عليها من مخالفته على سبيل الإنكار عليهم . ثمّ عمّا أشاروا به من خروجه بنفسه إلى الحرب منكرا لذلك أيضا . ثمّ على الإشارة إلى من ينبغي أن يخرج عوضا له . ثمّ بيّن وجه المفسدة في خروجه بنفسه وهو تركه للمصالح الَّتي عدّدها ممّا يقوم به أمر الدولة ونظام العالم . وقبح ذلك ظاهر .