الآلوسي

233

تفسير الآلوسي

رضي الله تعالى عنهم ، فالمراد حينئذ جعل الليل مسكوناً فيه أخذا له من السكون أي الهدوء والاستقرار كما في قوله تعالى : * ( لتسكنوا فيه ) * ( يونس : 67 ) وقرأ سائر السبعة إلا الكوفيين * ( جاعل ) * بالرفع . وقرئ شاذاً بالنصب و * ( الليل ) * فيهما مجرور بالإضافة ، ونصب * ( سكناً ) * عند كثير بفعل دل عليه هذا الوصف لا به لأنه يشترط في عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال وهو هنا بمعنى الماضي كما يشهد به قراءة * ( جعل ) * . وجوز الكسائي وبعض الكوفيين عمله بمعنى الماضي مطلقاً حملاً له على الفعل الذي تضمن معناه . وبعضهم جوز عمله كذلك إذا دخلت عليه أل . وآخرون جوزوا عمله في الثاني إذا أضيف إلى الأول لشبهه بالمعرف باللام ، وعلى هذا والأول لا يحتاج إلى تقدير فعل بل يكون الناصب هو الوصف ، واختار بعضهم كونه الناصب أيضاً لكن باعتبار أن المراد به الجعل المستمر في الأزمنة المختلفة لا الزمان الماضي فقط ولا يجري على هذا مجرى الصفة المشبهة لأن ذلك - كما قال بعض المحققين - فيما قصد به الاستمرار مشروط باشتهار الوصف بذلك الاستعمال وشيوعه فيه ونصبه في قراءتنا على أنه مفعول ثان لجعل . وجوز أن يكون * ( جعل ) * بمعنى أحدث المتعدي لواحد فيكون نصباً على الحال . * ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) * معطوفان على * ( الليل ) * وعلى قراءة من جره يكون نصبهما بفعل المقدر الناصب لسكناً أو بآخر مثله ، وقيل : بالعطف على محل * ( الليل ) * المجرور فإن إضافة الوصف إليه غير حقيقية إذا لم ينظر فيه إلى المضي . وقرئ بالجر وهو ظاهر وبالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان * ( حُسْبَاناً ) * أي على أدوار مختلفة يحسب فيها الأوقات التي نيط بها العبادات والمعاملات أو محسوبان حسباناً . والحسبان بالضم مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب وهذا هو الأصل المسموع في نحو ذلك وما سواه وارد على خلاف القياس كما قيل . وعن أبي الهيثم أن * ( حسباناً ) * جمع حساب مثل ركبان وركاب وشهبان وشهاب ؛ وفي إرادته هنا بعد . * ( ذلكَ ) * إشارة إلى جعلهما كذلك . وقال الطبرسي : " إلى ما تقدم من فلق الإصابح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً " ، والجمهور على الأول وهو الظاهر ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو منزلة المشار إليه وبعد منزلته أي ذلك التسيير البديع الشأن * ( تَقْديرُ الْعزيز ) * أي الغالب القاهر الذي لا ( يستعصي عليه ) شيء من الأشياء التي من جملتها تسييرهما على الوجه المخصوص * ( الْعَليم ) * المبالغ في العلم بجميع المعلومات التي من جملتها ما في ذلك التسيير من المصالح المعاشية والمعادية . * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآْيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * . * ( وَهُوَ الَّذي جَعَلَ ) * أي أنشأ أو صير * ( لَكُمُ ) * أي لأجلكم * ( النُّجُومَ ) * قيل : المراد بها ما عدا النيرين لأنها التي بها الاهتداء الآتي ولأن النجم يخص في العرف بما عداهما . وجوز أن يدخلا فيها فيكون هذا بياناً لفائدتهما العامة إثر بيان فائدتهما الخاصة ، والمنجمون يقسمون النجوم إلى ثوابت وسيارات والسيارات سبع باجماع المتقدمين وثمان بزيادة هرشل عند المنجمين اليوم . والثوابت لا يعلم عدتها إلا الله تعالى . والمرصود كما قال عبد الرحمن الصوفي : ألف وخمسة وعشرون بإدخال الضفيرة . ومن أخرجها قال :