الآلوسي

153

تفسير الآلوسي

كثر في الاستعمال التعبير به عن أشياء عدة وأما الضمير المفرد فقد قيل فيه ذلك . ونقل عن الزجاج أن الضمير راجع إلى المأخوذ والمختوم عليه في ضمن ما مر أي المسلوب منكم أو راجع إلى السمع وما بعده داخل معه في القصد ولا يخفى بعده . وجوز أن يكون راجعاً إلى أحد هذه المذكورات ، و * ( من ) * مبتدأ و * ( إله ) * خبره و * ( غير ) * صفة للخبر و * ( يأتيكم ) * صفة أخرى ، والجملة - كما قال غير واحد - متعلق الرؤية ومناط الاستخبار أي أخبروني إن سلب الله تعالى مشاعركم من إله غيره سبحانه يأتيكم به وترك كاف الخطاب هنا قيل : لأن التخويف فيه أخف مما تقدم ومما يأتي . وقيل : اكتفاء بالسابق واللاحق لتوسط هذه الخطاب بينهما ، وقيل : لما كان هذا العذاب مما لا يبقى القوم معه أهلاً للخطاب حذفت كافه إيماء لذلك ورعاية لمناسبة خفية . * ( أنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَات ) * أي نكررها على أنهار مختلفة ، ومنه تصريف الرياح . والمراد من الآيات - على ما روي عن الكلبي - الآيات القرآنية وهل هي على الإطلاق أو ما ذكر من أول السورة إلى هنا ؟ أو ما ذكر قبل هذا ؟ أقوال أقربها عندي الأقرب وفيها الدال على وجود الصانع وتوحيده وما فيه الترغيب والترهيب والتنبيه والتذكير . وهذا تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لمن يصلح للخطاب من عدم تأثرهم بما مر من الآيات الباهرات . * ( ثُمَّ هُمْ يَصْدفُونَ ) * أي يعرضون عن ذلك : وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنشد لهذا المعنى قول أبي سفيان بن الحرث : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل وذكر بعضهم أنه يقال : صدف عن الشيء صدوفاً إذا مال عنه . وأصله من الصدف الجانب والناحية ومثله الصدفة وتطلق على كل بناء مرتفع . وجاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم مر بصدف مائل فأسرع . والجملة عطف على * ( نصرف ) * داخل معه في حكمه وهو العمدة في التعجيب . و * ( ثم ) * للاستبعاد أي أنهم بعد ذلك التصريف الموجب للإقبال والإيمان يدبرون ويكفرون . * ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) * . * ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ) * تبكيت آخر لهم بإلجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم * ( إنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله ) * أي العاجل الخاص بكم كما أتى أضرابكم من الأمم قبلكم * ( بَغْتَةً ) * أي فجأة من غير ظهور أمارة وشعور ولتضمنها بهذا الاعتبار ما في الخفية من عدم الشعور صح مقابلتها بقولخ سبحانه : * ( أَوْ جَهْرَةً ) * وبدأ بها لأنها أردع من الجهرة . وإنما لم يقل : خفية لأن الإخفاء لا يناسب شأنه تعالى . وزعم بعضهم أن البغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة وإنها مكنية من غير تخييلية . ولا يخفى أنه على ما فيه تعسف لا حاجة إليه فإن المقابلة بين الشيء والقريب من مقابله كثيرة في الفصيح . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " بشروا ولا تنفروا " . وعن الحسن أن البغتة أن يأتيهم ليلا والجهرة أن يأتيهم نهاراً . وقرئ * ( بغتة أو جهرة ) * بفتح الغين والهاء على أنهما مصدران كالغلبة أي أتيانا بغتة أو أتيانا جهرة . وفي " المحتسب " لابن جني أن مذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر