الآلوسي

15

تفسير الآلوسي

أبو الشيخ عن قتادة قال : إذا كان عنده خمسون درهماً فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام وإن كان عنده أقل فهو ممن لا يجد ويصوم . وأخرج عن النخعي قال : إذا كان عنده عشرون درهماً فعليه أن يطعم في الكفارة ، ونقل أبو حيان عن الشافعي وأحمد ومالك أن من كان عنده فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يومه وليلته وعن كسوته بقدر ما يطعم أو يكسو فهو واحد ، وعن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد . * ( ذَلكَ ) * أي الذي مضى ذكره * ( كَفَّارَةُ أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ ) * أي وحنثتم وقد مر تفصيل ذلك . و * ( إذا ) * على ما قال السمين لمجرد الظرفية وليس فيها معنى الشرط ، وجوز أن تكون شرطية ويكون جوابها محذوفاً عند البصريين ، والتقدير إذا حلفتم وحنثتم فذلك كفارة أيمانكم . ويدل على ذلك ما تقدم أو هو ما تقدم عند الكوفيين والخلاف بين الفريقين مشهور * ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) * ( البقرة : 224 ) أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية أو لا تبذلوها وأقلوا منها كما يشعر به قوله تعالى : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * وعليه قول الشاعر : قليل الألايا حافظ ليمينه * إذا بدرت منه الألية برت أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاوناً بها وصحح الشهاب الأول . واعترض الثاني بأنه لا معنى له لأنه غير منهي عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " فليأت الذي هو خير وليكفر " وقال سبحانه : * ( فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * ( التحريم : 2 ) فثبت أن الحنث غير منهي عنه إذا لم يكن معصية فلا يجوز أن يكون * ( احفظوا أيمانكم ) * نهياً عن الحنث ، والثالث بأنه ساقط واه لأنه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهياً عن اليمين وهل هو إلا كقولك : احفظ المال بمعنى لا تكسبه ، وأما البيت فلا شاهد فيه لأن معنى حافظ ليمينه أنه مراع لها بأداء الكفارة ولو كان معناه ما ذكر لكان مكرراً مع ما قبله أعني - قليل الألايا - . واعترض الرابع بأنه بعيد فتدبر * ( كَذَلكَ ) * أي ذلك البيان البديع * ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاته ) * أعلام شريعته وأحكامه لا بياناً أدنى منه ، وتقديم * ( لكم ) * على المفعول الصريح لما مر مراراً . * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * نعمة التعليم أو نعمه الواجب شكرها . * ( يَاَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . * ( يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ ) * وهو المسكر المتخذ من عصير العنب أو كل ما يخامر العقل ويغطيه من الأشربة . وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما * ( وَالْمَيْسرُ ) * وهو القمار وعدوا منه اللعب بالجوز والكعاب * ( وَالأَنْصَابُ ) * وهي الأصنام المنصوبة للعبادة ، وفرق بعضهم بين الأنصاب والأصنام بأن الأنصاب حجارة لم تصور كانوا ينصبونها للعبادة ويذبحون عندها ، والأصنام ما صور وعبد من دون الله عز وجل * ( وَالأَزْلاَمُ ) * وهي القداح وقد تقدم الكلام في ذلك على أتم وجه * ( رجْسٌ ) * أي قذر تعاف عنه العقول ، وعن الزجاج الرجس كل ما استقذر من عمل قبيح . وأصل معناه الصوت الشديد ولذا يقال للغمام رجاس لرعده والرجز بمعناه عند بعضهم .