الآلوسي

127

تفسير الآلوسي

للنبي صلى الله عليه وسلم على معنى ينهون عن أذيته عليه الصلاة والسلام ولا يؤمنون به . أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن هلال أنه قال : إن الآية نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة وكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه عليه الصلاة والسلام في السر ، وقيل : ضمير الجمع لأبي طالب وحده وجمع استعظاماً لفعله حتى كأنه مما لا يستقل به واحد ، وقيل : إنه نزل منزلة أفعال متعددة فيكون كقوله : قفا عند المازني ، ولا يخفى بعده . وروى هذا القول جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً . وروي عن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إليه يريدون سوءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال منشداً : والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا فنزلت هذه الآية . وفيها على هذا القول والذي قبله التفات ، ورد الإمام القول الأخير " بأن جميع الآيات المتقدمة في ذم فعل المشركين فلا يناسبه ذكر النهي عن أذيته عليه الصلاة والسلام وهو غير مذموم " . ونظر فيه بأن الذم بالمجموع من حيث هو مجموع . وبهذه الآية على هذه الرواية استدل بعض من ادعى أن أبا طالب لم يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق هذا المطلب في موضعه . والنأي لازم يتعدى بعن كما في الآية . ونقل عن الواحدي أنه سمع تعديته بنفسه عن المبرد وأنشد : أعاذل إن يصبح صدى بقفرة * بعيدة نأني زائري وقريبي وخرجه البعض على الحذف والإيصال ولا يخفى ما في * ( ينهون ) * و * ( ينأون ) * من التجنيس البديع . وقرئ " وينون عنه " . * ( وَإنْ يُهْلكُونَ ) * أي وما يهلكون بذلك * ( إلاَّ أَنْفُسَهُمْ ) * بتعريضها لأشد العذاب وأفظعه وهو عذاب الضلال والإضلال . وقوله تعالى : * ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) * حال من ضمير * ( يهلكون ) * أي يقصرون الإهلاك على أنفسهم والحال أنهم غير شاعرين ( أي ) لا بإهلاكهم أنفسهم ولا باقتصار ذلك عليها من غير أن يضروا بذلك شيئاً من القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما عبر عنه بالإهلاك مع أن المنفي عن غيرهم مطلق الضرر للإيذان بأن ما يحيق بهم هو الهلاك لا الضرر المطلق . على أن مقصدهم لم يكن مطلق الممانعة فيما ( ذكروا ) بل كانوا يبغون الغوائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو نظام عقد لآيل الآيات القرآنية . وجوز أن يكون الإهلاك معتبراً بالنسبة إلى الذين يضلونهم بالنهي فقصْره على أنفسهم حينئذ مع شموله للفريقين مبني على تنزيل عذاب الضلال عند عذاب الإضلال منزلة العدم . " ونفي الشعور - على ما في " البحر " - أبلغ من نفي العلم " كأنه قيل : وما يدركون ذلك أصلاً . * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . * ( وَلَوْ تَرَى إذْ وُقفُوا عَلَى النَّار ) * شروع في حكاية ما سيصدر