الآلوسي

112

تفسير الآلوسي

مضاف و * ( يومئذٍ ) * له حكمه . وفي " الدر المصون " لا حاجة إليه لأن التنوين لكون عوضاً يجعل في قوة المذكور خلافاً للأخفش . وذكر الأجهوري أن التنوين هنا عوض عن جملة محذوفة يتضمنها الكلام السابق والأصل يوم إذ يكون الجزاء ونحو ذلك ، والجملة مستأنفة مؤكدة لتهويل العذاب ؛ وجوز أن تكون صفة * ( عذاب ) * . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم * ( من يصرف ) * على أن الضمير فيه لله تعالى . وقرأ أبي * ( من يصرف الله ) * بإظهار الفاعل والمفعول به محذوف أي العذاب أو * ( يومئذٍ ) * بحذف المضاف أو يجعل اليوم عبارة عما يقع فيه ، و * ( من ) * في هذه القراءة أيضاً مبتدأ . وجوز أبو البقاء أن تجعل في موضع نصب بفعل محذوف تقديره من يكرم يصرف الله العذاب عنه فجعل يصرف تفسيراً للمحذوف ، وأن يجعل منصوباً بيصرف ويجعل ضمير * ( عنه ) * للعذاب أي أي إنسان يصرف الله تعالى عنه العذاب . * ( فَقَدْ رَحمَهُ ) * أي الرحمة العظمى وهي النجاة كقولك : إن أطعمت زيداً من جوعة فقد أحسنت إليه تريد فقد أتممت الإحسان إليه ، وعلى هذا يكون الكلام من قبيل - من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك - و " من كانت هجرته إلى الله تعالى " الخبر ، ومن قبيل صرف المطلق إلى الكامل ، وقيل : المراد فقد أدخله الجنة فذكر الملزوم وأريد اللازم لأن إدخال الجنة من لوازم الرحمة إذ هي دار الثواب اللازم لترك العذاب . ونقض بأصحاب الأعراف ، وأجيب بأن قوله تعالى : * ( وَذَلكَ الْفَوْزُ الْمُبينُ ) * حال مقيدة لما قبله ، والفوز المبين إنما هو بدخول الجنة لقوله تعالى : * ( فمن زحزح عن النار وأُدخلَ الجنةَ فقد فاز ) * ( آل عمران ؛ 185 ) وأنت تعلم أنه إذا قلنا : إن الأعراف جبل في الجنة عليه خواص المؤمنين كما هو أحد الأقوال لا يرد النقض ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك ، وما ذكر من الجواب مبني على ما لا يخفى بعده ، والداعي إلى التأويل اتحاد الشرط والجزاء الممتنع عندهم . وقال بعض الكاملين : إن ما في النظم الجليل نظير قوله صلى الله عليه وسلم : " لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه " يعني بالشراء المذكور ، وإن اختلاف العنوان يكفي في صحة الترتيب والتعقيب ، ولك أن تقول : إن الرحمة سبب للصرف سابق عليه على ما تلوح إليه صيغة الماضي والمستقبل والترتيب باعتبار الاخبار . وتعقبه الشهاب بأنه تكلف لأن السبب والمسبب لا بد من تغايرهما معنى ، والحديث المذكور منهم من أخذ بظاهره ومنهم من أوله بأن المراد لا يجزيه أصلاً وهو دقيق لأنه تعليق بالمحال . وأما كون الجواب ماضياً لفظاً ومعنى ففيه خلاف حتى منعه بعضهم في غير كان لعراقتها في المضي اه فليفهم . والإشارة إما إلى الصرف الذي في ضمن * ( يصرف ) * وإما إلى الرحمة ، وذكر لتأويل المصدر بأن والفعل . ومنهم من اعتبر الرحم بضم فسكون أو بضمتين وهو - على ما في " القاموس " - بمعنى الرحمة . ومعنى البعد للإيذان بعلو درجة ما أشير إليه ، والفوز الظفر بالبغية ، وأل لقصره على المسند إليه . * ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدُيرٌ ) * . * ( وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بضُرّ ) * أي ببلية كمرض وحاجة * ( فَلاَ كَاشفَ ) * أي لا مزيل ولا مفرج * ( لَهُ ) * عنك * ( إلاَّ هُوَ ) * والمراد لا قادر على كشفه سواه سبحانه وتعالى من الأصنام وغيرها * ( وَإن يَمْسَسْكَ بخَيْر ) * من صحة وغنى * ( فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَديرٌ ) * ومن جملته ذلك فيقدر جل شأنه عليه فيمسك به ويحفظه عليك