ابن ميثم البحراني

89

شرح نهج البلاغة

الباطل إنّهم ما رفعوها إنّهم يعرفونها ولا يعلمون بها ولكنّها الخديعة والمكيدة والوهن أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحقّ مقطعه ولم يبق إلَّا أن يقطع دابر القوم الظالمين ، فجاءه عشرون ألفا من أصحابه ونادوه باسمه دون إمرة المؤمنين : أجب اليوم إلى كتاب اللَّه إذا دعيت وإلَّا قتلناك كما قتلنا عثمان . فقال عليه السّلام : ويحكم أنا أوّل من أجاب إلى كتاب اللَّه ، وأوّل من دعا إليه فكيف لا أقبله وإنّما قاتلتهم ليدينو بحكم القرآن ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم وليس العمل بالقرآن يريدون . فقالوا : ابعث إلى الأشتر يأتيك . وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ولاح له الظفر فبعث إليه فرجع على كره منه ووقع بينه وبين من أجاب إلى الحكومة من أصحاب عليّ عليه السّلام مسابّ ومجادلات على ما اختاروا من ترك الحرب وتنادوا من كلّ جانب رضى أمير المؤمنين بالتحكيم وكتبوا عهدا على الرضا به ، وسنذكر كيفيّته إجمالا إنشاء اللَّه تعالى . وباللَّه التوفيق . 35 - ومن خطبة له عليه السّلام ( في تخويف أهل النهروان ) فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهَرِ - وبِأَهْضَامِ هَذَا الْغَائِطِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ - ولَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ - قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ واحْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ - وقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ - فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ - حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ - وأَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ - سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ولَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً - ولَا أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً . أقول : الخطاب للخوارج الَّذين قتلهم عليه السّلام بالنهروان ، وقد كان القضاء الإلهيّ