ابن ميثم البحراني

76

شرح نهج البلاغة

تأكيد لما نسبه إليهم من سبب الخروج بالقسم البارّ على أنّه لم يكن الباعث لهم على قتاله أو على حسده والبغي عليه أمرا من قبله سوى الاجتراء عليهم أي الشجاعة والإقدام عليهم في منعهم عمّا يريدون من قول أو فعل لا تسوّغه الشريعة فإنّه لمّا لم يكن ذلك في الحقيقة إساءة في حقّهم يستحقّ بها المكافاة منهم بل إحسان وردع عن سلوك طرق الضلال تعيّن أنّ السبب في الخروج عليه ونكث بيعته هو الحسد والمنافسة وباللَّه التوفيق . 33 - ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس إلى أهل الشام أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ - « أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ » عِوَضاً - وبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً ؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ - كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ - ومِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ - يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ - فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ - مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي - ومَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ - ولَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ - مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا - فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ - لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ - تُكَادُونَ ولَا تَكِيدُونَ - وتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ - لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ - غُلِبَ واللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ - وأيْمُ اللَّهِ - إِنِّي لأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى - واسْتَحَرَّ الْمَوْتُ - قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ - واللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ