ابن ميثم البحراني
66
شرح نهج البلاغة
هو عدم الانتفاع به وبهتفه بالعمل اقتضاؤه ما ينبغي من مقارنه العمل له . ورابعها : أنّهم لا يسئلون عمّا جهلوا . وهو توبيخ للمقصّرين في طلب العلم بعدم السؤال عمّا جهلوا منه ، وقلَّة الالتفات لقصور أفهامهم عن فضيلته ، واشتغالهم بحاضر اللذّات الحسيّة . وخامسها : كونهم لا يتخوّفون قارعة حتّى تحلّ بهم . وذلك لعدم فكرهم في عواقب أمورهم واشتغالهم بحاضرها عن الالتفات إلى مصالحهم وتدبيرها وهو توبيخ للمقصّرين في أمر الجهاد وتنبيه لهم بذكر القارعة وحلولها بهم . وكلّ هذه أمور مضادّة لمصلحة العالم . فلذلك عدّ الزمان الواقعة فيه عنودا وشديدا . قوله : فالناس على أربعة أصناف . إلى قوله : قلَّوا . أقول : وجه هذه القسمة أنّ الناس إمّا مريدون للدنيا أو للَّه . والمريدون لها فإمّا قادرون عليها أو غير قادرين . وغير القادرين إمّا غير محتالين لها ، أو محتالون . والمحتالون إمّا أن يؤهّلوا نفوسهم للإمرة والملك ، أو لما هو دون ذلك . فهذه أقسام خمسة مطابقة لما ذكره عليه السّلام من الأوصاف الأربعة الَّذين عرضهم للذمّ مع الصنف الخامس الَّذين أفردهم بالمدح . فالصنف الأوّل . فهم المريدون للدنيا القادرون عليها المشار إليه في القسم الثاني من قسمته بقوله : ومنهم المصلت لسيفه والمعلن بشرّة . إلى قوله : يفرعه . والمقصود بهذا الصنف القادرون على الدنيا المطلقون لعنان الشهوة والغضب في تحصيل ما يتخيّل كمالا من القينات الدنيويّة . فإصلات السيف كناية عن التغلَّب وتناول ما أمكن تناوله بالغلبة والقهر وإعلان الشرّ والمجاهرة بالظلم وغيره من رذائل الأخلاق . والإجلاب بالخيل والرجل كناية عن جمع أسباب الظلم والغلبة والاستعلاء على الغير . وأشراط نفسه : تأهيلها وإعدادها للفساد في الأرض . وظاهر أنّ من كان كذلك فقد أوبق دينه وأفسده وقوله : لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه . إشارة إلى بعض العلل الغائيّة للصنف المذكور من كونهم بالأوصاف المذكورة . واستعار لفظ الحطام للمال . ووجه المشابهة أنّ اليبس من النبات كما أنّه لا نفع له