ابن ميثم البحراني

6

شرح نهج البلاغة

لدناءة وقوله فيخشع إن حملنا الخشوع على المعنى اللغوي وهو غضّ الطرف مثلا والتطأمن . كان عطفا على يظهر ، وإن حملناه على المعنى العرفيّ وهو الخضوع لله والخشية منه فالفاء للابتداء . والياسر صفة للفالج . وإذا للمفاجأة . إذا عرفت ذلك . فاعلم أنّه عليه السّلام لمّا نهى عن الفتنة بأحد الأمور المذكورة والشغل بها أراد أن ينبّه على فضيلة الانتهاء عنه فنبّه على كونها دنايا بقوله : ما لم يغش دناءة ، ثمّ عقّب بالتنفير عن الدناءة والترغيب في التنزّه عنها بما ذكره . ومعناه أنّ المسلم مهما لم يرتكب أمرا خسيسا يظهر عنه فيكسب نفسه خلقا رديئا ، ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكر والحياء من التعيير به ، ويغرى به لئام الناس وعوامّهم في فعل مثله . وقيل : في هتك ستره . فإنّه يشبه الفالج الياسر . هذا إن حملنا الخشوع على معناه اللغويّ ، وإن حملناه على المعنى العرفي الشرعيّ كان المراد أنّه ما لم يغش دناءة فيخشع لها : أي بل يخشع لله ويخضع له عند ذكرها ويتضرّع إليه هربا من الوقوع في مثلها وخوفا من وعيده على المعاصي فيكون كالفالج الياسر . فلنشرت أوّلا إلى كيفيّة اللعب المسمّى ميسرا ليتّضح به وجه التشبيه . فنقول : إنّ الخشبات المسميّات قداحا وهى الَّتي كانت لايسار الجزور سبعة : أوّلها : الفذّ بالذال المعجمة وفيه فرض واحد . وثانيها : التوأم . وفيه فرضان . وثالثها : الضريب بالضاد المعجمة وفيه ثلاثة فروض . ورابعها : الحلس بكسر الحاء ، ونقل أحمد بن فارس في المجمل : الحلس بفتح الحاء وكسر اللام . وفيه أربعة فروض . وخامسها : النافس وفيه خمسة فروض . وسادسها : المسيل . وهى ستّة فروض . وسابعها : المعلَّى وله سبعة فروض . وليس بعده قدح فيه شيء من الفروض ، إلَّا أنّهم يدخلون مع هذه السبعة أربعة أخرى تسمّى أوغادا . لا فروض فيها . وإنّما تثقل به القداح . وأسماءها : المصدر ، ثمّ المضعف ، ثمّ المنبح ، ثمّ الصفيح . فإذا اجتمع أيسار الحيّ أخذ كلّ منهم قدحا : وكتب عليه اسمه أو علَّم بعلامة ، ثمّ أتوا بجزور فينحرها صاحبها ويقسّمها عشرة أجزاء : على الوركين ، والفخذين ، والعجز ، والكاهل ، والزور ، والملحاء ، والكتفين . ثمّ يعمد إلى الطفاطف وحرز الرقبة فيقسّمها على تلك الأجزاء بالسويّة . فإذا استوت وبقى منها عظم أو بضعة لحم انتظر به الجازر من أراده ممّن