ابن ميثم البحراني
59
شرح نهج البلاغة
تبرّئه من الدخول في أمر عثمان وقاتليه بعد الإشارة إلى السبب المعدّ لوقوعها في حقّهم وهو الاسائه في الاستيثار والجزع ، ويحتمل أن يريد الحكم في الآخرة اللاحق للكلّ : من ثواب أو عقاب عمّا ارتكبه . وباللَّه التوفيق والعصمة . 30 - ومن كلام له عليه السّلام لابن العباس لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل لَا تَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ - فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ - يَرْكَبُ الصَّعْبَ ويَقُولُ هُوَ الذَّلُولُ - ولَكِنِ ألْقَ الزُّبَيْرَ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً - فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ - عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ - فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قال الشريف : أقول : هو أول من سمعت منه هذه الكلمة ، أعني « فما عدا مما بدا » أقول : يستفيئه : أي يسترجعه من فاء إذا رجع . وفي رواية إن تلقه تلقه من الفيئة على كذا إذا وجدته عليه . والعقص : الاعوجاج ، وعقص الثور قرنيه : بالفتح متعدّ ، وعقص قرنه : بالكسر لازم . والصعب : الدابّة الجموح السغبة . والذلول : السهلة الساكنة . والعريكة : فعيل بمعنى مفعول والتاء لنقل الاسم من الوصفيّة إلى الاسميّة الصرفة ، وأصل العرك دلك الجلد بالدباغ وغيره . وعدا : جاوز . وبدا : ظهر . وأعلم أنّه عليه السّلام لمّا نهى ابن عبّاس عن لقاء طلحة بحسب ما رأى في ذلك من المصلحة نبّهه على علَّة وجه نهيه عنه بقوله : فإنّك إن تلقه تجده كذا . وقد شبّهه بالثور ، وأشار إلى وجه الشبه بعقص القرن . استعار لفظ القرن وكنّى به عن شجاعته ، ولفظ العقص لما يتبع تعاطيه بالقوّة والشجاعة من منع الجانب وعدم الانقياد تحت طاعة الغير اللازم عن الكبر والعجب بالنفس الَّذي قد تعرض للشجاع . ووجه الاستعارة الأولى أنّ القرن آلة للثور بها يمنع ما يراد به عن نفسه . وكذلك الشجاعة يلزمها الغلبة والقوّة ومنع الجانب . ووجه الاستعارة الثانية أنّ الثور عند إرادة الخصام يعقص قرنيه