ابن ميثم البحراني
57
شرح نهج البلاغة
غموض . فليتفّطن . ولأجل اشتباه الحال خبط الجهّال . وفيها يقول شاعر أهل الشام : وما في عليّ لمستعتب * مقال سوى صحبة المحدثينا وايثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سئل عنه حدا شبهة * وعمّى الجواب على السائلينا وليس براض ولا ساخط * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو سائه ولا [ هو ] سرّه * ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا فأمّا تفصيل الاعتراضات والأجوبة في معنى قتل عثمان وما نسب إلى علىّ عليه السّلام من ذلك فمبسوط في كتب المتكلَّمين كالقاضي عبد الجبّار وأبى الحسين البصريّ والسيّد المرتضى وغيرهم فلا نطول بذكرها ، وربّما أشرنا إلى شيء من ذلك فيما بعد . وقوله : غير أنّ من نصره لا يستطيع . إلى قوله : خير منّي . فأعلم أنّ هذا الفصل ذكره عليه السّلام جوابا لبعض من أنكر بحضرته قعود من قعد عن نصرة عثمان وجعلهم منشأ الفتنة ، وقال : إنّهم لو نصروه وهم أكابر الصحابة لما اجترىء عليه طغام الأمّة وجهّالها ، وإن كانوا رأوا أنّ قتله وقتاله هو الحقّ فقد كان يتعيّن عليهم أن يعرّفوا الناس ذلك حتّى يرتفع عنهم الشبهة ، وفهم عليه السّلام أنّ القائل يعنيه بذلك . فأجابه بهذا الكلام تلويحا لا تصريحا . إذ كان في محلّ يلزمه التوقّي . فقرّر أوّلا أنّه ما أمر في ذلك بأمر ولا نهى ثمّ عاد إلى الاستثناء فقرّرها في هاتين القضيّتين : إنّ الَّذين خذلوه كانوا أفضل من الناصرين له إذ لا يستطيع ناصروه كمروان وأشباهه أن يفضّلوا أنفسهم على خاذليه كعلىّ عليه السّلام بزعم المنكر وكطلحة وسائر أكابر الصحابة إذا العقل والعرف يشهد بأفضليّتهم ، وكذلك لا يستطيع الخاذلون أن يفضّلوا الناصرين على أنفسهم اللَّهمّ إلَّا على سبيل التواضع . وليس الكلام فيه . فكأنّه عليه السّلام سلَّم تسليم جدل أنّه دخل في أمر عثمان وكان من الخاذلين له . ثمّ أخذ في الردّ على المنكر بوجه آخر فقال : غير أنّى لو سلَّمت أنّى ممّن خذله