ابن ميثم البحراني
54
شرح نهج البلاغة
إنّما هو طمعهم في أن يوفر عطيّاتهم ويمنحهم زيادة على ما يستحقّون كما فعل غيره مع غيرهم فأشار إلى ذلك ونبّههم على قبحه من حيث إنّه طمع في غير حقّ . واللَّه أعلم . 29 - ومن كلام له عليه السّلام في معنى قتل عثمان لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلًا - أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً - غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ - ومَنْ خَذَلَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - وأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ - وجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ - ولِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَأْثِرِ والْجَازِعِ أقول : المستأثر بالشيء : المستبدّ به . ومقتضى هذا الفصل تبرّؤه عليه السّلام من الدخول في دم عثمان بأمر أو نهى كما نسبه إليه معاوية وغيره . وقوله : لو أمرت به لكنت قاتلا . قضيّة شرطيّة بيّن فيها لزوم كونه قاتلا لكونه آمرا . وهذا اللزوم عرّفي . إذ يقال في العرف للآمر بالقتل قاتل . والآمر شريك الفاعل وإن كان القاتل في اللغة هو المباشر للفعل والَّذي صدر عنه . وكذلك بيّن في قوله : أو نهيت عنه لكنت ناصرا لزوم كونه ناصرا لكونه ناهيا . وهو ظاهر ، وقد عرفت أنّ استثناء نقيض اللازم يستلزم نقيض الملزوم ، واللازمان في هاتين القضيّتين هما القتل والنصرة ، ومعلوم أنّ القتل لم يوجد منه عليه السّلام بالاتّفاق فإنّ غاية ما يقول الخصم أنّ قعوده عن نصرته دليل على إرادته لقتله . وذلك باطل . لأنّ القعود عن النصرة قد يكون لأسباب أخرى كما سنبيّنه . ثمّ لو سلَّمنا أنّ القعود عن النصرة دليل إرادة القتل لكن إرادة القتل ليس بقتل . فإنّ كلّ أحد يحبّ قتل خصمه لكن لا يكون بذلك قاتلا . وكذلك