ابن ميثم البحراني

402

شرح نهج البلاغة

فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » ( 1 ) والأقران المفرّق لهم هم المتألَّفون على الشرك . وقوله : أعزّ به الذلَّة . أي ذلَّة الإسلام وأهله ، وأذلّ به العزّة : أي عزّة الشرك وأهله ، وبين كلّ قرينتين من هذه الستّ مقابلة ومطابقة فقابل بالتفريق التأليف وبالذلَّة الإعزاز وبالعزّة الإذلال . وقوله : وكلامه بيان . إي لما انغلق من أحكام كتاب اللَّه كقوله تعالى « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » . وقوله : وصمته لسان . استعار لفظ اللسان لسكوته ، ووجه المشابهة أنّ سكوته صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم مستلزم للبيان من وجهين : أحدهما : أنّه يسكت عمّا لا ينبغي من القول فيعلَّم الناس السكوت عن الخوض فيما لا يعينهم الثاني : أنّ الصحابة كانوا إذا فعلوا فعلا على سابق عادتهم فسكت عنهم ولم ينكره عليهم علموا بذلك أنّه على حكم الإباحة . فكان سكوته عنهم في ذلك بيانا له وأشبه سكوته عنه باللسان المعرب عن الأحكام . وباللَّه التوفيق . 94 - ومن كلام له عليه السّلام ولَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ - فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ - وهُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ وبِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ - أَمَا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ - لَيْسَ لأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ - ولَكِنْ لإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي - ولَقَدْ أَصْبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا - وأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي - اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا - وأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ

--> ( 1 ) 3 - 98 .