ابن ميثم البحراني
398
شرح نهج البلاغة
كونه سبب هداية الخلق كما أنّ هذه الأمور الثلاثة كذلك ورشّح استعارة السراج بلمعان الضوء والشهاب بسطوع النور والزند ببروق اللمع ، ويحتمل أن يكون وجه استعارة الزند هو كونه مثيرا لأنوار العلم والهداية . وقوله : سيرته القصد . أي طريقته العدل والاستواء على الصراط المستقيم وعدم الانحراف إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، وسنّته الرشد : أي سلوك طريق اللَّه عن هدايته ، وكلامه الفصل : أي الفاصل بين الحقّ والباطل كقوله تعالى « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ » وحكمه العدل الواسط بين رذيلتي الظلم والانظلام . وقوله : أرسله على حين فترة من الرسل وهفوة من العمل . أي زلَّة عنه وغباوة من الأمم : أي جهل منهم وعدم فطنة لما ينبغي ، وقد سبق بيان الفترة . وقوله : اعملوا رحمكم اللَّه على أعلام بيّنة . استعار لفظ الأعلام لأئمّة الدين وما بأيديهم من مصابيح الهدى ، وكنّى بكونها بيّنة عن وجودها وظهورها بين الخلق . وقوله : والطريق نهج يدعو إلى دار السلام . فالطريق : الشريعة . ونهجه : وضوحها في زمانه عليه السّلام وقرب العهد بالرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وظاهر كون الشريعة داعية إلى الجنّة . وإسناد الدعوة إلى الطريق مجاز إذ الداعي قيمّ الطريق وواضعها . وقوله : وأنتم في دار مستعتب . أي دار الدنيا الَّتي يمكن أن يستعتبوا فيعتبوا : أي يطلبوا رضا اللَّه بطاعته فرضى عنكم ، وعلى مهل : أي إمهال وإنظار وفراغ من عوائق الموت وما بعده . وقوله : والصحف منشورة . إلى آخره . الواوات السبع للحال ، والمراد صحائف الأعمال وأقلام الحفظة على الخلق أعمالهم . وفايدة التذكير بهذه الأمور التنبيه على وجوب العمل معها وتذكَّر أضدادها ممّا