ابن ميثم البحراني
395
شرح نهج البلاغة
فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ - وأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ - تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَائِمُ الأَصْلَابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الأَرْحَامِ - كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ - قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ خَلَفٌ - حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص - فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً - وأَعَزِّ الأَرُومَاتِ مَغْرِساً - مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ - وانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ - وأُسْرَتُهُ خَيْرُ الأُسَرِ وشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ - نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ وبَسَقَتْ فِي كَرَمٍ - لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ وثَمَرٌ لَا يُنَالُ - فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى - سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ وشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ - وزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ سِيرَتُهُ الْقَصْدُ - وسُنَّتُهُ الرُّشْدُ وكَلَامُهُ الْفَصْلُ وحُكْمُهُ الْعَدْلُ - أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ - وهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ وغَبَاوَةٍ مِنَ الأُمَمِ اعْمَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ - فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ « يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ » - وأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وفَرَاغٍ - والصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ - والأَقْلَامُ جَارِيَةٌ - والأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ - والأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ - والتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ - والأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ أقول : النسخ : النقل . وأفضت : انتهت . والأرومة : الأصل . والصدع : الشقّ . وعترة الرجل : نسله ورهطه الأدنون . وأسرته : قومه : وبسقت : طالت ، والزند : العود الأعلى يقدح به . ونهج : واضح .