ابن ميثم البحراني
391
شرح نهج البلاغة
وقوله : إذا قلصت حربكم تفسير لكرائه الأمور النازلة بهم ، واستعار لفظ التقليص والتشمير عن ساق الحرب ووجه الاستعارة تشبيهها بالمجدّ في الأمر الساعي فيه ، وكما أنّه إذا أراد أن يتوجّه قلَّص ثيابه وشمّرها عن ساقه لئلَّا تعوفه وتهيّأ وأجمع عليه كذلك الحرب في كونها مجتمعة عن النزول بهم واللحوق لهم ، والواو في قوله : وضاقت للعطف على شمّرت ، وموضع تستطيلون النصب على الحال . وقوله : حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار منكم . أي الَّذين يسلمون بنى أميّة في دينهم وأعمارهم ويفتح اللَّه لهم بهلاكهم وزوال دولتهم . وقوله : إنّ الفتن إذا أقبلت تشبّهت [ شبّهت خ ] . أي يكون في مبدأها متشبّهة بالحقّ في أذهان الخلق وإذا أدبرت نبّهت لأذهان الخلق على كونها فتنة بعد وقوع الهرج والمرج بين الناس واضطراب أمورهم بسببها وأكثر ما يكون ذلك عند إدبارها كالفساد في الدول مثلا الَّذي يعرف به عامّه الخلق كونها فتنة وضلالا عن سبيل اللَّه أكثر ما يكون في آخرها فيكون مؤذنا بزوالها وعلامة مبشّرة . وقوله : ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات . تفسير له : أي لا يعرف في مبدء الحال كونها فنة وتشتبه بكونها حقّا ودعاء هدى فإذا استعقبت عرفت أنّها عن الحقّ بمعزل وإنّ دعاتها كانوا دعاة ضلالة . وقوله : ويحمن حوم [ حول خ ] الرياح . استعار لها لفظ الحوم ملاحظة لشبهها في دورانها الموحوم ووقوعها عن قضاء اللَّه من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالطائر والريح ، ولذلك شبّهها بحومها وكذلك لفظ الخطاء . وقوله : ألا إنّ أخوف الفتن عندي إلى آخر . شروع في تعيين ما يريد أن يخبر به وهو بعض ما تعرّض للسؤال عنه ، وإنّما كانت هذه الفتن أخوف الفتن لشدّتها على الإسلام وأهله وكثرة بلوى أهل الدين فيها بالقتل