ابن ميثم البحراني
372
شرح نهج البلاغة
السابع عشر : استعار لفظ الدرر والأهاضيب وهى الجلباب للغمام كناية عن إلحاقها بالناقة . الثامن عشر : أسند المري إلى الجنوب مجازا أو لأنّ لها سببيّة ما في نزول الغيث وإنّما خصّ الجنوب لأنّها في أكثر البلاد حارّة رطبة أمّا الحرارة فلأنّها تأتى من الجهة المتسخّنة بمقاربة الشمس ، وأمّا الرطوبة فلأنّ البخار أكثرها جنوبيّة والشمس تفعل فيها بقوّة ويتبخّر عنها أبخرة تخالط الرياح وإذا كان كذلك كان الجنوب أولى بالذكر من وجهين : أحدهما : أنّها أكثر استصحابا للأبخرة فلذلك كان السحاب أكثر انعقادا معها ومصاحبة لها الثاني : أنّها لحرارتها تفتح المسامّ ، ولرطوبتها ترخى فكان درور المطر عنها أكثر . التاسع عشر : استعار لفظ البرك والبواني للسحاب وأسند إليه الإلقاء كناية عن إلحاقه بالجمل الَّذي أثقله الحمل فرمى بصدره إلى الأرض . العشرون : نسب الابتهاج والازدهاء واللبس إلى الأرض ذات الأزاهير مجازا ملاحظة لشبهها بالمرأة المتبجّحة بما عليها من فاخر الملبوس وجميل الثياب . البحث الثاني : أن مقتضى الكلام أنّ اللَّه خلق الماء قبل الأرض ثمّ دحاها فيه وسكن بها مستفحل أمواجه وهذا ممّا شهد به البرهان العقليّ فإنّ الماء لمّا كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماسّ لسطحه الظاهر مكانا لها وظاهر أنّ للمكان تقدّما باعتبار ما على المتمكَّن فيه وإن كان اللفظ يعطى تقدّم خلق الماء على خلق الأرض تقدّما زمانيّا كما هو المقبول عند السامعين . البحث الثالث : أنّه أشير إلى كونها مدحوّة في القرآن الكريم أيضا « وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » مع أنّ الأرض كرة كما ثبت بيانه في علم الهيئة . فلا بدّ من التأويل وقد نبّهنا إليه في قوله : اللهم داحي المدحوّات ، وقد ورد في الخبر : أنّ الأرض دحيت من تحت الكعبة . قال بعض العارفين : الإشارة بالكعبة إلى كعبة وجود واجب الوجود الَّتي هي مقصد وجوه المخلصين الَّتي جعلت هذه الكعبة في عالم الشهادة مثالا لها ودحوها من تحتها عبارة عن وجودها عن ذلك المبدأ .