ابن ميثم البحراني

341

شرح نهج البلاغة

الشكل الأوّل أسند بيان كبراه إلى كتاب اللَّه ونصوص آياته المحكمة ، وبيّناته : الأنبياء . وشواهد حججهم : هي تلك الآيات : أي حججهم الشاهدة هي كقوله تعالى « قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً » ( 1 ) وقوله « أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون » ( 2 ) والإشراك كفر ونحو ذلك . وأمّا المقدّمة الأولى فلأنّ الشبيه هو المثل والعديل وقد علمت أنّ البرهان العقليّ ممّا يشهد بصدق هذه الشهادة فإنّ المشبّه للَّه بخلقه مع براءته عن شبهيّة الغير إذا اعتقد أنّ ذلك الَّذي يشير إليه بوهمه هو صانع العالم فقد اعتقد غير الصانع صانعا وذلك عين الكفر والضلال . وقوله : وإنّك أنت اللَّه الَّذي لم تتناه في العقول . إلى قوله : مصرّفا . شهادة ثالثة هي خلاصة الشهادتين الأوليين بتنزيهه عن تناهيه في العقول البشريّة وأفكارها : أي إحاطتها بحقيقته وما له من صفات الكمال ونعوت الجلال بحيث لا يكون وراء ما أدركته شيء آخر وتنبيه في هذه الشهادة على ما يلزم ذلك التناهي من كونه ذا كيفيّة تكيّفها له القوى المتخيّلة لتستثبته بها العقول ، ومهابّ الفكر جهاتها . فيلزم من ذلك كونه محدودا إذ كانت الحقائق إنّما تدرك بكنهها من حدودها . وقوله : ومصرّفا : أي محكوما في ذاته بالتجزية والتحليل والتركيب إذ كان من شأن المحدود ذلك ، ولمّا كانت هذه اللوازم باطلة لبرائته عن الكيفيّة والأجزاء والتركيب كان ملزومها وهو التناهي في العقول باطلا . الفصل الثالث : ومنها : قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ ودَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ - ووَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ - ولَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ - ولَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ - فَكَيْفَ وإِنَّمَا صَدَرَتِ الأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ -

--> ( 1 ) 41 - 8 . ( 2 ) 6 - 19 .